وزير المعادن: الذهب تحت المراقبة من المنجم إلى المطار

وزير المعادن نور الدائم طه: نستعد لمرحلة ما بعد الحرب (1-2)
الذهب تحت المراقبة من المنجم إلى المطار..
وصادرات 2026 تتجاوز 2025 بنسبة 145%
حوار ـ خالد الفكي:
في الوقت الذي يبحث فيه السودان عن موارد تمكّنه من تمويل التعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب، يتقدم قطاع التعدين إلى واجهة المشهد الاقتصادي، مدفوعاً بالدور المتزايد للذهب في دعم خزينة الدولة، وبجهود حكومية لإعادة تنظيم القطاع والحد من التهريب.
وفي حوار مع «أرض السودان»، يكشف وزير المعادن نور الدائم طه عن رؤية استراتيجية لقطاع التعدين تمتد حتى عام 2030، ويقول إن صادرات الذهب خلال النصف الأول من عام 2026 تجاوزت إجمالي صادرات عام 2025 بنسبة 145%، مقدراً قيمة الذهب الذي تم تهريبه خلال عام 2025 بمليارات ذهبت فاقد ايرادي علي خزينة الدولة.
ويتحدث الوزير عن خطة للتحول الرقمي تتيح تتبع الذهب من موقع الإنتاج وحتى الصادر، إلى جانب تنظيم التعدين التقليدي الذي يقول إن نحو 6 ملايين سوداني يعتمدون عليه، فضلاً عن خطط لإنشاء بنك للمعادن وبورصة للذهب ومصافٍ جديدة.
كما يكشف عن تحركات لاستقطاب استثمارات أجنبية في النحاس والمعادن الصناعية والاستراتيجية، مؤكداً أن السودان لا يريد أن يبقى رهينة للذهب، بل يسعى إلى استغلال ثروته المعدنية على نطاق أوسع.
وإلى مضابط الجزء الأول من الحوار:
ماذا بشأن تهريب الذهب، معالي الوزير؟
أعتقد أن التهريب نتج عن مجموعة من الأسباب، أبرزها السياسات الحكومية غير المشجعة، واختلاف الأسعار بين سعر البورصة والسوق، إضافة إلى الانفلات الأمني وهشاشة الأوضاع.
كما أسهم التعدين التقليدي في تفاقم الظاهرة، إلى جانب عدم وجود رؤية متكاملة للدولة للتعامل مع الذهب، خصوصاً بعد خروج النفط من دائرة الاعتماد الرئيسي للاقتصاد السوداني.
كم تبلغ تقديراتكم لحجم الذهب المهرب؟
قيمة الذهب المهرب خلال عام 2025 ليست بالقليلة، وهذا الفاقد نتج عن الهشاشة الأمنية، إلى جانب جوانب تتعلق بالتشريعات المنظمة لإنتاج الذهب وصادره.
وبصراحة، لا نلوم تلك الدول بقدر ما نلوم أنفسنا؛ لأن التقصير كان في إدارة مواردنا، وفي عدم وجود قوانين رادعة تحمي الإنتاج وتحد من تهريب الذهب.
ماذا تحقق في صادرات الذهب خلال عام 2026؟
تجاوزت صادرات الذهب خلال الربعين الأول والثاني من عام 2026 إجمالي صادرات عام 2025 بنسبة 145%.
وما تحقق خلال ستة أشهر تجاوز صادرات العام السابق، وهو مؤشر على أن الدولة بدأت تستعيد السيطرة على مواردها.
كما شهد القطاع المنظم نمواً كبيراً، خاصة شركات مربعات الامتياز، وبدأ نشاط شركات معالجة مخلفات التعدين «الكرتة» في النمو بصورة واضحة.
ما الآليات الجديدة التي تعملون عليها للحد من تهريب الذهب؟
وضعنا خطة لمكافحة التهريب من خلال قوة مشتركة بتوجيه من مجلس الأمن والدفاع، ووجّهنا بمنع المظاهر العسكرية داخل مناطق التعدين، باستثناء الجهات الممنوح لها ذلك بموجب القانون.
كما بدأنا تنظيم الأسواق وإنشاء أسواق نموذجية، وتغيير مسمى «أسواق الذهب» إلى «مراكز استخلاص الذهب»، إلى جانب تسوير الأسواق وتحديد مداخلها ومخارجها.
ونعمل على التحول الرقمي، بحيث تصبح حركة الذهب قابلة للتتبع إلكترونياً منذ موقع الإنتاج وحتى وصوله إلى المطار والصادر.
هل تركزون على الذهب وحده؟
لا،، السودان يمتلك إمكانات كبيرة في النحاس والليثيوم والكروم والرخام واليورانيوم، إضافة إلى المعادن الصناعية والاستراتيجية.
وبدأنا وضع رؤية لعقد شراكات في مجال النحاس، ونتوقع إبرام اتفاقيات خلال هذا العام تسهم في دعم الاقتصاد القومي.
وماذا عن مشروع المسح الجيولوجي الشامل؟
بدأنا المسح في ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر وكسلا، بهدف تحديد الموارد المعدنية ومعرفة الإمكانات الحقيقية للدولة.
والسودان يقع ضمن الدرع العربي النوبي، وهو شريط غني بالمعادن، ولذلك سيكون التركيز في المرحلة المقبلة على النحاس والمعادن الصناعية ومعادن الطاقة.
نواصل..


