بيان صحفي حول اللقاء المشترك بين قيادات من حزب الأمة القومي وحزب الأمة حول الدعوة إلى حوار سوداني سوداني

بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الأمة القومي
مكتب نائبة الرئيس
بيان صحفي حول اللقاء المشترك بين قيادات من حزب الأمة القومي وحزب الأمة حول الدعوة إلى حوار سوداني سوداني
2026 20 أغسطس
أرحب باللقاء الذي جمع السيد مبارك الفاضل المهدي، رئيس حزب الأمة، والأستاذ الواثق البرير الأمين العام لحزب الأمة القومي، وما صدر عنه من توافق حول عدد من المبادئ المتعلقة بالحوار السوداني. وأرى في تلاقي القيادات السياسية حول قضايا الوطن، في هذه المرحلة العصيبة، أمراً إيجابياً ينبغي البناء عليه وتوسيعه فلا ينبغي أن يتحول التقارب بين القيادات إلى مدخل لمزيد من التشظي أو لتجاوز المؤسسات.
وأرى كذلك أن هذا اللقاء يمكن أن يكون فرصة أوسع لفتح صفحة جديدة بين مختلف تيارات حزب الأمة القومي، بل وبين كيانات الأمة المختلفة، بما لها من رصيد تاريخي ونضالي ومرجعية وطنية وديمقراطية مشتركة، والعمل معاً على ما يجمعنا وحدة السودان وسيادته، إنهاء الحرب، وصون كرامة شعبه وحقه في دولة مدنية ديمقراطية.
أما بشأن الدعوة إلى الحوار التي طرحها الفريق أول البرهان، فإنني أتفق مع جوهر ما ورد في الموقف المشترك: لا يمكن أن يكون الحوار الوطني المنشود حواراً يجري تحت سلطة أو هيمنة أحد طرفي الحرب، ولا أن يتحول إلى وسيلة لإضفاء شرعية على الأمر الواقع أو تكريس الانقسام والحوار الجاد ينبغي أن يكون سودانياً شاملاً، محايد المكان، متكافئاً في المشاركة، وحريصاً على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، بما في ذلك دارفور وكردفان.
لكنني أختلف في المدخل لا في الغاية.
فلا أرى أن المطلوب هو الاستجابة للدعوة كما طرحت، ولا منحها شرعية مسبقة؛ وإنما التعامل معها باعتبارها واقعاً سياسياً مطروحاً، وتحويلها إلى فرصة لطرح المطلوبات والضمانات التي تجعل أي حوار سوداني ممكناً وجاداً ومنتجاً.
فرفض الدعوة وحده لن يصنع البديل، كما أن المطالبة بشروط لا يمكن تحقيقها دون التزام متبادل من جميع الأطراف لن تقودنا إلى الأمام.
ومن هنا يأتي مقترح تهيئة المناخ للحوار، الذي سبق أن طرحته في ورقة مفصلة على عدد من القيادات والقوى السياسية والمدنية، والقائم على بناء الحد الأدنى من الثقة والضمانات عبر أربع دوائر مترابطة
1. الثقة بين القوى السياسية والمدنية نفسها.
2. الثقة بين القوى المدنية والعسكرية والمسلحة.
3 الثقة بين القوى السياسية والمدنية والشعب السوداني.
4. الثقة بين الشعب السوداني والقوات المسلحة والقوى والمجموعات المسلحة كافة.
فالهدف ليس أن نفترض أن السودانيين أصبحوا يثقون في بعضهم، وإنما أن نبني ضمانات مراقبة تسمح لهم بالجلوس معاً رغم انعدام الثقة.
ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا الآن ليس فقط متى نجلس للحوار ؟ ومن هم عضوية اللجنة التي تديره؟ وإنما: كيف نهيئ السودانيين جميعاً للجلوس معاً بصورة مختلفة؟
2
وهذه مسؤولية السودانيين أولاً. وهي مسؤولية القوى السياسية والمدنية، والقوات المسلحة والقوى المسلحة، والحركات والمجتمعات الأهلية، والإعلام، والمبادرات الدينية والشبابية والنسوية والمجتمعية. كما يمكن توظيف ما هو متاح من دعم إقليمي ودولي ومنصات ومنظمات صديقة في التيسير والضمان وبناء القدرات، لا في هندسة الإرادة السودانية أو الحلول محلها.
واقترح أن تتوج هذه الجهود بعد التشاور الواسع، بميثاق سوداني للالتزام بالمبادئ والقواعد التي تحكم المرحلة الانتقالية نحو السلام والحوار، بوصفه تعبيراً عن التزام عملي لا مجرد إعلان سياسي.
إن السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من البيانات التي تقول ما نريد بقدر ما يحتاج إلى تعبيد الطريق إلى ما نريد، والتحلي بشجاعة الفعل والعمل بجانب القول والكلام.
هذه هي المسؤولية التي تفرضها علينا اللحظة، وهذا هو الاختبار الحقيقي لقياداتنا السياسية والوطنية.
وفق الله كافة المساعي الحادية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام، وتوحيد البلاد ارضا وشعبا، وحفظ كرامة العباد اشتغالا بأمنهم وتوفير معاشهم، وصون سيادة الوطن واعلاء شأنه، بإغلاق مداخل التدخلات الخارجية، وتأمين المستقبل للأجيال.
والله ولي التوفيق
مريم المنصورة الصادق المهدي
نائبة الرئيس للاتصال السياسي والعلاقات الخارجية




