
بقلم ـ حسن السر:
في مسيرة الأمم نحو النهضة لا بد من استشراف المستقبل بعين الأمل والعمل، فالمستقبل لا يُبنى بالأحلام وحدها وإنما بالجهد المتواصل والإصرار على صناعة الغد الأفضل. وقد علّمنا النبي ﷺ أن المؤمن لا يستسلم لليأس ولا يتوقف عن البناء مهما كانت الظروف، فقال: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا، فَلْيَغْرِسْهَا».
هذه الكلمات الخالدة تؤكد أن العمل الصالح والبناء المستمر هما رسالة الإنسان في الحياة حتى آخر لحظة.
إن السودان اليوم يواجه تحديات جسيمة في الاقتصاد والسياسة والمجتمع، لكن هذه التحديات ليست نهاية الطريق، بل هي بداية لرحلة جديدة نحو النهوض.
فكما يغرس الفلاح فسيلة صغيرة ليجني ثمارها بعد سنوات، فإن أبناء السودان مطالبون اليوم بغرس بذور الأمل والعمل في كل مجال: التعليم، الصحة، الزراعة، الصناعة، والإعلام.
كل جهد يُبذل اليوم هو لبنة في بناء وطن قوي ومستقر، وكل يد تعمل هي شريك في صناعة المستقبل.المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل هي واجب جماعي يشمل المواطن البسيط، والمزارع، والمعلم، والطبيب، والصحفي، والمهندس. فنهضة السودان لن تتحقق إلا إذا شعر كل فرد أن له دورًا في البناء، وأن مساهمته مهما كانت صغيرة هي جزء من مشروع وطني كبير.
آخر القول..
إن غرس الأمل وصناعة المستقبل ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل هو منهج حياة يتطلب الصبر والإيمان والعمل الجماعي. السودان يحتاج اليوم إلى أن يتكاتف أبناؤه، وأن يضعوا أيديهم معًا لبناء وطن يسع الجميع، وطن يثمر عدلًا وازدهارًا وأمنًا. وكما قال النبي ﷺ، فإن غرس الفسيلة حتى في أصعب الظروف هو رسالة أمل بأن الغد أفضل، وأن السودان قادر على النهوض إذا ساهم الجميع في بنائه.
كسرة:
يابلادي عهدنا ليك
نبني فيك كل الأماني
نضمد الجرح القديم
ونشقى ليك طول الليالي



