صحة وبيئة

من الوعود إلى القرار.. ماذا يحمل مؤتمر المناخ (كوب 31)؟

نمريات

إخلاص نمر: 

ونحن على أعتاب كوب 31، الذي سينعقد بمدينة أنطاليا التركية في الفترة بين 9-20 نوفمبر 2026، تأتي على رأس القائمة ،ماتم في كوب 30 بمدينة بيليم البرازيلية ،حيث اختتم المؤتمر أعماله ،دون التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن الوقود الاحفوري ،إذ جاء الاتفاق الذي أطلق عليه وثيقة (موتيراو موندالي) أو المجتمع العالمي، والتي تعني بلغة السكان الأصليين (مجتمع يتحدث للعمل بهدف إنجاز مهمه مشتركة )،خاليا تماما من أي إشارة صريحة،أو التزام بجدول زمني محدد للتخلص من الوقود الأحفوري .
**أذكر أنه في مؤتمر المناخ كوب 28 الذي انعقد بمدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة ،التزمت نحو 200 دولة،بالتحول بعيدا عن الوقود الاحفوري ،بجانب تسريع العمل للوصول إلى الحياد الكربوني (صفر انبعاثات)بحلول عام 2050،مع الالتزام بمضاعفة قدرات الطاقة المتجددة عالميا إلى ثلاثة أضعافها ،ورفع كفاءة الطاقة بحلول عام 2030،إضافة إلى تكثيف الجهود للحد من استهلاك الفحم ،وزيادة التوسع في التقاط الكربون وتخزينه ،مع إبقاء درجة الاحترار العالمي عند 1.5درجة عالمية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية ،ووصف رئيس المؤتمر آنذاك الدكتور سلطان الجابر الاتفاق بأنه (تاريخي) لتسريع العمل المناخي.
ودع الجميع كوب 28 وحزمة من التفاؤل في معيتهم،وصورة ربما تتسق مع مخرجات الكوب القادم عند اللقاء في العاصمة الأذربيجانية باكو وكوب 29.

** في باكو كوب 29 لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن آليات تنفيذ التعهد بالانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري، كما غابت عن مخرجاته النهائية صياغة واضحة لمتابعة تنفيذ هذا التعهد ،فالدول الكبرى التي تعتمد على إنتاج الطاقة التقليدية قاومت بشدة ، ما أدى إلى وصف كوب 29 بانه اصبح بعيدا عن اتفاق الامارات التاريخي ،وتم ترحيل التفاوض والنقاش إلى بيليم التي تقع في قلب غابات الأمازون وفي ولاية بارا،وفيها كان التعهد فقط بتوفير نحو 300 مليار دولار سنويا من قبل الدول الكبرى ،لدعم جهود المناخ في الدول النامية،بجانب صندوق تمويل المناخ( الطوعي )،الذي يرمي لجمع مليار دولار من الدول التي تنتج الوقود الأحفوري ،وذلك من أجل توجيهها لاستثمارات الطاقة النظيفة ،بجانب تفعيل اسواق الكربون (المادة 6)،وتعهدات أخرى بالحد من غاز الميثان .

** إن استمرار استخدام الوقود الأحفوري، من الفحم والنفط والغاز، يؤدي إلى تفاقم أزمة المناخ نتيجة زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة، ما يرفع درجات الحرارة ويزيد من حدة موجات الحر والجفاف والفيضانات، ويهدد التنوع البيولوجي والأمن الغذائي والمائي. أما الإنسان، فيدفع ثمن ذلك من صحته، إذ يسهم تلوث الهواء الناتج عن حرق هذا الوقود في الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب وسرطان الرئة والوفيات المبكرة، الأمر الذي يجعل التحول إلى الطاقة النظيفة ضرورة لحماية الإنسان والكوكب.

** أسبوعان أو أقل وسيتم انطلاق كوب 31 من انطاليا وما يود العالم سماعه هو (حسم ) جازم لقضية الوقود الأحفوري وحتى اللقاء في التاسع من نوفمبر موعد انطلاق مؤتمر المناخ يظل السؤال هل يحمل كوب 31 القرار الذي طال انتظاره، والذي يفتح طريقا واضحا أمام الانتقال العادل، بعيدا عن الوقود الاحفوري ؟وهل تتحول الوعود المناخيه إلى خطوات تحمي الإنسان والكوكب،وتمنح الدول والمجتمعات الاكثر تضررا فرصة للتكيف والصمود ؟ فلننتظر ماذا في طياته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى