مقالات

عودة الناظر وملامح من تاريخ نظارة الجعليين

سيف الدين أبونورة:

لأسباب متعددة ومنذ أمد بعيد تجاوز الجعليون أو المجموعة الجعلية بأكملها أُطر القبيلة بشكلها المنظم وكذلك الجهوي، ومن هذه الأسباب انتشار  التعليم والتحضر والتوجهات والمشارب الفكرية  والسياسية المختلفة والاهتمام والتفاعل مع الرياضة ودخول الطرق الصوفية،كما أن هنالك أسباب أخرى بعيدة وعميقة تتمثل في الاستعمار وما خلفه من دمار وسياسات ظلت آثارها موجودة حتى وقت قريب.

حدثنا الأهل والأجداد الذين تربطهم الأواصر بهذه القبيلة عن براعة الناظر حاج محمد ودالبيه في تجاوز الصراع الداخلي عند الجعليين وخاصة مع السعداب وكيف جعل القبيلة تشارك قوميا حتى في مؤتمر جوبا في العام ١٩٤٧م، والحديث والمعلومات عنه كثيرة

وعندما توفي ظهرت مؤشرات وملاحظات ودلائل  تجاوزه لمرارات مجزرة المتمة أو كما تسمى (كتلة ودسعد) وخاصة فيما يتصل بعلاقته بالأنصار حيث أصر الإمام عبدالرحمن المهدي أن تحمل باخرته جثمان الناظر من مكان وفاته في أم درمان إلى موقع العزاء في شندي والمتمة.

ومن الملاحظات تجمع الجعليين وقبائل المنطقة على امتداد ضفاف النيل كل في منطقته يعزون بعضهم البعض، أما المعزين من شمال شندي وحتى حدود الإقليم الشمالي، فقد حضروا بكل وسائل الحركة، وهنا تأكد أن الناظر حاج محمد كان فعلا فقد الجعليين، وكان على رأس المعزين أبو الاستقلال السيد إسماعيل الأزهري.

وتولى النظارة من بعد حاج محمد، ابنه إبراهيم والد الناظر والوكيل الحاليين، وهو رجل ورع وزاهد ومتعلم خريج كلية غردون وصاحب سيرة عطرة بين الناس متسامح ومتواضع.

وهنا نشير إلى قصة عمنا الفريق الفاتح عبدالمطلب محافظ شندي الأسبق ـ طيب الله ثراه ـ معه عندما أصر الفاتح أن يكون الناظر مرجعية البلد على عكس بعض المسؤلين الذين جاءت بهم الإنقاذ من الذين لا يعرفون الأصول.

عودة الناظر صلاح إبراهيم إلى البلاد تعتبر إضافة للمنطقة والبلد وللناظر نفسه ولشقيقه ووكيله محمد الذي أبلى بلاءا حسنا في ظروف تحتاج الحضور وتقدم الصفوف والمتابعة، فقد قام بكل هذه الأدوار بكل إنسانية وتهذيب وعفة يد ولسان.

آل البيه أسرة معروفة تاريخيا وتمتاز بالنظرة القومية والبعد عن الجهوية وهذا ما يهم المنطقة وقبائلها في هذا الظرف الحرج الذي تمر به البلاد. وحسب فهمي المتواضع هذا التسلسل التاريخي الممتاز ساعد كثيرا في استقرار الشمال الذي يعتبر رمانة السودان.

مرحبا بالناظر صلاح وبالتوفيق يا صديق الجميع الوكيل محمد إبراهيم نحو نظرة استراتيجيه تحفظ التوازن وحسن الجوار وطمأنينة وأمان المجتمع في الولاية وفي شندي الكبرى.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى