مقالات

النفاق الامريكي والكيل بمكيالين

ما وراء الخبر

محمد وداعة

*اجهضت امريكا عشرات القرارات الداعية لوقف اطلاق النار فى غزة*
*امريكا ساندت اسرائيل فى حرب الابادة فى غزة وجسر جوى لمد اسرائيل بالاسلحة و الذخائر ،*
*امريكا تغض الطرف عن قيام الامارات بتزويد مليشيا الدعم السريع باسلحة امريكية المنشأ*
*لماذا لا تطلب امريكا مباشرة من الامارات ايقاف امداد المليشيا بالاسلحة الامريكية التى تقتل الشعب السودانى؟*
*امريكا تعلم انه لا توجد دولة من حلفاءها تستطيع الضغط على ايران*
امريكا لم تتعظ من القيام بأدوار سياسية فاشلة للمحافظة على مصالحها حول العالم ، و سرعان ما تنزلق لمعالجة اخطاءها السياسية باشعال الحروب ، و لا توجد حرب قامت فى الكرة الارضية الا و كانت امريكا طرفآ فيها ، و خاصة حروب الشرق الاوسط ، فكل اعتداءات اسرائيل و حروبها كانت امريكا شريكآ فيها ، وحروب العراق ، سوريا ، ليبيا ، اليمن ، ليبيا ، حرب اوكرانيا ، البوسنة ، غزة و حرب السودان ،
فى السودان لا احد ينسى ان السفير الامريكى قود فرى كان عراب الاتفاق الاطارى ، و كانت الرباعية خاضعة تمامآ لارادة فولكر بدعم منه و تواطوء بريطانى و غطاء اماراتى سعودى ، رعاية الرباعية للاتفاق الاطارى لم تكن بهدف استعادة الحكم المدنى لمصلحة الشعب السودانى ، كانت وصفة الاطارى كفيلة بتكوين حكومة ( صنيعة ) للرباعية ، و خاضعة لنفوذها تحت لافتة مضللة وهى استعادة العملية الانتقالية ،
فى اكتوبر 2022م صرح السفير الامريكى قود فرى محذرآ الحكومة السودانية من مغبة منح روسيا قاعدة بحرية فى البحر الاحمر ، و لم يكن مدهشآ توقيع الحكومة السودانية فى بداية عام 2023م على صفقة مع الامارات لانشاء ميناء ابو عمامة و منحها استثمار فى انشاء خط سكك حديدية (ابو عمامة – ابوحمد) مع نصف مليون فدان من الاراضى الزراعية ، فضلآ عن اراضى الفشقة ، و لا احد يعلم حتى الان مصير مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع السعودية التى انطلقت فى 2017م ، وما هى طبيعة الخلاف مع السعودية فى ظل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية لسنة 1974م بشأن الاستغلال المشترك للثروة الطبيعية الموجودة في قاع وتحت قاع البحر الأحمر ، بجانب تعاظم القيمة الجيواستراتيجية للبحر الاحمر ، اما بريطانيا فتعتقد ان كل هذا سيصب فى مصلحتها فى النهاية ،
امريكا فى ورطة كبيرة و فضيحة اخلاقية ، ففى الوقت الذى لا تتوقف فيه عن تزويد اسرائيل و اوكرانيا بالاسلحة ومنها اسلحة محرمة دوليآ ، هذه الاسلحة الامريكية التى قتلت حوالى 30 الف فلسطينى بالاضافة الى 70 الف جريح، كلهم من المدنيين (اطفالآ و نساءآ و شيوخآ ) دون ان يرف لها جفن ، امريكا لا يمر يوم الا و تضغط على حلفاءها من الدول الغربية على ضرورة شحن مزيد من الاسلحة الى اسرائيل ، و بينما تغض الطرف عن قيام الامارات بتزويد مليشيا الدعم السريع باسلحة امريكية المنشأ ، و تخرق عامدة القرار 1591 بحظر توريد الاسلحة الى دارفور ، فى الاثناء قالت مندوبة امريكا فى الامم المتحدة ان بلادها تحدثت مع دول حليفة فى المنطقة للضغط على ايران لايقاف تزويد الجيش السودانى بطائرات مسيرة ، خشية ازدياد النفوذ الايرانى فى البحر الاحمر ، وهو حديث من باب التضليل و الدعاية السياسية ، توسعت ايران و تعاظم نفوذها فى العراق و سوريا و لبنان و اليمن فى وجود الجيوش الامريكية ، لا احد يصدق ان ما يجرى فى المنطقة بعيد كليآ عن التفاهمات الامريكية – الايرانية ، و ان بدا الامر غير ذلك ،
هذه دموع التماسيح ، اما اذا كانت امريكا تدعى غير ذلك ، ففى وسعها ان تتحدث مباشرة الى الامارات و الطلب اليها وقف امداد المليشيا بالاسلحة التى تقتل الشعب السودانى ؟ خاصة وان هذه الاسلحة امريكية المنشأ ، تتجاهل الادارة الامريكية التقارير التى وضعتها لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس ، و لجنة الخبراء و العديد من التقارير الاستقصائية ، و التى اكدت دون استثناء ضلوع الامارات فى خرق القرار 1591 ، و توريد الاسلحة الى مليشيات الدعم السريع ، هذا مشاركة فى العدوان على السودان ، هذا نفاق و تضليل وكيل بمكيالين.
امريكا اكبر صانع اسلحة ، تستطيع ايضآ توريد ما يحتاجه السودان من الاسلحة ، او الايعاز لحلفائها بذلك ، ربما بهذا تغلق الابواب التى تتسلل منها ايران للحصول على موطء قدم على البحر الاحمر، امريكا تعلم انه لا توجد دولة من حلفاءها تستطيع الضغط على إيران، امريكا تكذب.
12 ابريل 2024م

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق