رياضة

منتخب الناشئين.. كيف تحول منتخب الأحلام إلى كابوس؟!

الحقيقة المرة.. سوء الاختيار وضعف القدرات الفنية وراء النتائج الكارثية

الإعداد لم يكن مثاليا والإدارة لم توفر المطلوب لكن لو توافر كل شيء لما حققت هذه المجموعة نجاحا يذكر

ظروف البلاد صعبت مهمة الجهاز الفني في الاختيار

حمدان حمد: كان الأفضل الاعتماد على الأصغر سنا والأعلى موهبة من أجل المستقبل

كيسومو: علي كورينا

مثلت مشاركة منتخب الناشئين في بطولة سيكافا ضربة قوية لحلم لذيذ كم داعب مخيلتنا بتقديم منتخب نموذجي نتعهده بالسقيا والرعاية في كل المراحل بالتدرج المطلوب وصولا إلى المنتخب الأول الذي يعيد لصقور الجديان هيبتها ومكانتها، وحتى نتناول هذه التجربة بكل قسوتها دون ظلم أحد يجب أن نعترف بأن الظروف التي توافرت لهذا المنتخب من معسكر داخلي في بورتسودان ورحلة خارجية إلى كيسومو الكينية لم تكن مثالية وكان بالإمكان أفضل مما كان مهما كان من أمر الحديث عن ضيق ذات اليد في ظل الظروف الحالية لبلاد تكابد اقتصاد الحرب بكل ويلاتها ومنصرفاتها وترتيب سلم أولوياتها، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، هل ضعف تلك الترتيبات والأخطاء الإدارية يمكن أن تصل بهذا المنتخب لخسارة ثلاث مباريات بنتائج كبيرة دون أن يفتح الله على منتخب الحلم المؤود بتسديدة واحدة خطيرة تجاه أي من المنتخبات الثلاثة التي واجهها ناهيك عن هز الشباك والتسجيل، بكل تأكيد لا وألف لا، فما حدث يمثل إخفاقا كبيرا الصمت عليه جريمة في حق الكرة السودانية التي تلقت ضربة موجعة من هذا المنتخب في وقت تمر فيه بفترة زاهية على مستوى المنتخبات والأندية بعد أن تفوق المنتخب الأول على كبار القارة السمراء في تصفيات مونديال أمريكا وجندل الهلال الترجي بكل تاريخه واسمه بالثلاثة وسبق المنتخب الأولمبي الجميع في تلك الانتفاضة المدهشة التي تمد لسانها ساخرة من الحرب بالحصول على الميدالية البرونزية عربيا بعد أن تفوق على منتخب بقامة ومكانة المنتخب الجزائري.

لماذا هذه الانتكاسة؟
الإجابة أوضح من شمس منتصف النهار بأن العناصر التي وقع عليها الاختيار لم تكن الأفضل لتمثيل السودان وكان بالإمكان أفضل مما كان في كل الخطوط، فكل العناصر التي شاهدناها في المباريات الثلاث لم تثبت أن لها قيمة فنية يمكن أن تضيفها للمنتخب، ففي المباريات الثلاث لم نلمح تناقل الكرة ولا استلامها بطريقة صحيحة مثلما لم نرصد أي موهبة يمكن أن تضيف جديدا للكرة السودانية باستثناء الحارس أحمد عصام برغم أن شباكه استقبلت ١١ هدفا في ثلاث مباريات، لكن لو استقبلت شباكه ٢٠ هدفا لما عاتبه أحد لأنه انقذ من الأهداف المحققة ما يفوق ما استقبلته شباكه، لذلك فإن العناصر التي وقع عليها الاختيار لم تثبت في أي مباراة من المباريات الثلاث أنها كان يمكن أن تقدم مستوى أفضل لو توافرت لها ظروفا أفضل لطالما أن ما قدموه يمثل كل ما لديهم.

تراجع مستمر
إن التمسنا العذر لمنتخب الناشئين في الخسارة الكبيرة أمام كينيا في المباراة الافتتاحية باعتبار أن الإعداد في المعسكر الداخلي في بورتسودان والخارجي في أديس كان دون المستوى فضلا عن الإرهاق الناتج عن السفر، فماذا نقول عن المباراة الثانية امام الصومال والتي دخلها المنتخب بعد إقامة مربحة وتغذية جيدة وتدريبات منتظمة فضلا عن خوض مباراة كينيا والتي كان يجب أن ترفع من درجة الجاهزية، كان المستوى قبل النتيجة في مباراة الصومال بمثابة الاستيقاظ على كابوس مرعب لكل من ينتظر ميلاد منتخب الأحلام الذي يجب أن نتعهده بالرعاية حتى يصبح المنتخب الأول، الأداء كان سيئا للغاية، لا وجود لأي مظهر لمنتخب يشبه أي من المنتخبات شاركت في البطولة لدرجة أن المنتخب الصومالي الذي لم يعرف غير الهزيمة في كل مبارياته تذوق طعم الانتصار في مواجهتنا، فكان ما حدث في مباراتي الصومال ومن بعده رواندا تأكيدا رسميا أن ما حدث لنا أكبر من كونه إخفاق إداري وقصور في عدة جوانب انعكسا سلبا على المنتخب بل كان ما حدث بمثابة انتباهة لنا حتى نعيد النظر في التمحيص والتدقيق أكثر في اختياراتنا لعناصر منتخب الناشئين حيث لا منافسات منتظمة لهذه الفئة العمرية تسهل طريقة الاختيار بل يعتبر اختيار عناصر منتخب الناشئين هو الأصعب من بين جميع بقية المنتخبات.
كان بالإمكان أفضل مما كان
كل من تابعوا مباريات منتخب الناشئين بحسرة وألم أجمعوا على أن هناك عناصر أفضل وخيارات أميز، وحتى لا نظلم الجهاز الفني بقيادة الدكتور معتصم خالد يجب الإشارة إلى أن ظروف الحرب قد صعبت مهمته في الوصول لكل المناطق من أجل التنقيب عن المواهب، لكن في مثل هذه الحالة لم يكن هناك ما يستدعي اتخاذ قرار المشاركة في الأصل حتى يتمكن الجهاز الفني من التنقيب عن أفضل المواهب في مدن السودان المختلفة مع استهداف مواليد ٢٠٠٧ و٢٠٠٨ حتى نحقق بالمنتخب الذي يقع عليه الاختيار أكثر من مشاركة خارجية وبعدها يمكن ترفيع ذلك المنتخب ليصبح منتخب الشباب فالأولمبي لاحقا وصولا للمنتخب الأول.
حمدان حمد: كان الأفضل الاعتماد على الأصغر سنا
كانت الحسرة بادية على الخبير حمدان حمد الذي لم يمنعه حساسية موقفه وعمله في اللجنة الفنية لبطولة سيكافا من التسلل إلى غرفة لبس لاعبي منتخب بلاده ليحاضرهم في محاولة أخيرة لحفظ ماء الوجه قبل المباراة الأخيرة أمام رواندا، لكن لا جديد يذكر، بل سقوط معاد ومعتاد وثلاثية جديدة امام رواندا جعلت منتخبنا يخرج من البطولة متذيلا ترتيب المجموعتين، وقد تحدث الخبير حمدان حمد مع الوفد الإداري وتمنى لو كانت المجموعة التي شاركت بمواصفات فنية أفضل وفي سن أصغر حتى نخرج على الأقل بدرس نستفيد منه في مقبل المشاركات، مع تأكيده على أننا ما بارحنا مكاننا في القمة في اقليم سيكافا برغم تطور الكرة هناك ولكن لم نقدم أفضل ما لدينا من المواهب لذلك كان من الطبيعي أن تكون المحصلة مخيبة للآمال.
لابد من ثورة حقيقية
ما حدث لمنتخب الناشئين بكل مرارته لا يمثل خاتمة المطاف ولا نهاية تجربة، فمن قبل اهتز المنتخب الوطني الأول بصورة أعنف في تصفيات الكان فخضع لجراحة قاسية أعادته أكثر قدرة على الإجادة والتألق في تصفيات المونديال، لذلك يجب أن نبدا الإصلاح بذات الإصرار والعزيمة مع توفير ظروف أفضل لرعاية منتخب واعد قادر على إعادة الأمل للكرة السودانية بأن حاضر زاهر ومستقبل ناضر ينتظرنا وأن انطلاقتنا إلى الأمام ماضية رغم ويلات الحرب وجراحات الوطن العزيز.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق