مقالات

حسبو عبدالرحمن واسطوانة محاربة الكيزان

حــدود المنطق

إسماعيل جبريل تيسو:

ويفاجئني محدثي عن حقيقة ما يُتداول عن انغماس نائب رئيس الجمهورية في عهد الإنقاذ البائد، ونائب الأمين العام للحركة الإسلامية دكتور حسبو محمد عبد الرحمن في منظومة ميليشيا الدعم السريع المتمردة، بصفة كبير مستشاري القائد العام محمد حمدان دقلو؟ أطرقتُ ولم أجب بشكل مباشر، ولكني أشرتُ إلى تداول نشطاء في منصات التواصل الاجتماعي صوراً لدكتور حسبو وهو يشارك منسوبي الدعم السريع مناسبات وفعاليات اجتماعية خاصة في العاصمة الخرطوم، في أوج اشتعال نيران الحرب التي أضرمتها الميليشيا المتمردة، واستولت في بواكيرها على عدة مواقع استراتيجية، ومناطق وأحياء مهمة وحيوية، في العاصمة السودانية.

وكانت أخبار مهمة وخطيرة راجت خلال اليومين الماضيين في مواقع إلكترونية ومنصات تواصل اجتماعي، تتحدث عن مغادرة كبير مستشاري قائد الدعم السريع دكتور حسبو محمد عبد الرحمن العاصمة الخرطوم إلى إقليم دارفور، محمياً ومحاطاً برتل من السيارات القتالية، ولن يخرج ابتعاد حسبو عبد الرحمن عن الخرطوم من افتراضين اثنين لا ثالث لهما، إما أن تكون الخطوة استباقية للهروب من ضربات الجيش التي اشتدت في العاصمة عقب تنفيذ عمليات اقتران القوات في مدينة أم درمان، أو أن تكون محاولة من ميليشيا الدعم السريع لفرض واقع جديد في دارفور يلعب فيه حسبو عبد الرحمن رأس الرمح في تنفيذ مخطط تشكيل إدارات مدنية في الولايات التي تبسط عليها ميليشيا الدعم السريع سيطرتها، على غرار ما فعلت خلال الأيام الماضية في ولاية الجزيرة.

التفتُ إلى محدثي الذي بَدَا مذهولاً وقلتُ له: طالما أن قرائن الأحوال تمثل واحدة من السبل الواقعية المتعارف عليها لإثبات ارتكاب الجرائم الجنائية، فإن نائب الأمين العام للحركة الإسلامية حسبو محمد عبدالرحمن، واغلاً في منظومة ميليشيا الدعم السريع المتمردة، من رأسه إلى أخمص قدميه، وهي بالطبع ليست صلة قربى باعتباره من أعيان قبائل الرزيقات، وإنما هو اصطفاف ملتزم وفاعل يقوم على التعاطي الإيجابي داخل الكيان من خلال توظيف خبراته السياسية والفكرية والتنظيمية والإدارية لصالح ميليشيا الدعم السريع، ودعم القرارات الصادرة من القائد العام بالمشورة والسند التخطيطي والتكتيكي، بما يؤتي ثماره المرجوة حتى لو كانت جرائم وانتهاكات تطال المواطنين الأبرياء، وترتعد لها فرائص الأرض والسماء.

ولعل اللافت في الأمر هو الصمت الغريب والمريب، الذي تلوذ به الحركة الإسلامية، التي لم تنبس ببنت شفاه حيال الغبار الكثيف الذي يثيره حراك أحد أبرز قادتها السياسيين والتنفيذين، وارتباطه بهذه الميليشيا التي ما انفكت تفتك وتنتهك وترتكب من الفظائع والجرائم التي حرّمها الله، وقاتل من أجلها المسلمون ” واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوهم من حيث أخرجوكم”، ويبدو أن دكتور حسبو عبدالرحمن ليس الوحيد من منسوبي الحركة الإسلامية الذين ينشطون داخل منظومة ميليشيا الدعم السريع، فهناك آخرون كثر الله يعلمهم، يصطفون داخل هذه الميليشيا لمنافع شخصية، أو لمسوِّغات قبلية، أو لتنفيذ أجندات خارجية، يصطفون وينفذون أعمالاً إجرامية، بالليل والنهار، سرّاً وعلانية، بلا خوفٍ، وبلا حزنٍ، وبلا خجل، ثم يخرج لنا من بعد ذلك كاذبٌ أشِر من مستشاري (الهالك حميدتي) ليصدع رأسنا باسطوانة مشروخة: أن الدعم السريع يحارب الكيزان وفلول النظام السابق! مالكم كيف تحكمون!؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق