ذكرياتي .. في المظيلف ..!!

كتب/ عبدالعظيم سعيد:
في العام 1980م كنا في زهو الصبا ونضارة الشباب حينما كان الزمان أخضرا والأماني عراض ..إغتربنا عن ديار الوطن والأهل والأحباب .. وتوجهنا صوب بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربيةالسعودية وأهلها الكرام الأكارم .. وما بين الشعب السعودي الشقيق والشعب السوداني وشائج وصلات من المحبة والتقدير والإحترام .. وعرى موصولة بحبال متينة من المودة لا إنفصام لها .. في العام 1980م أقلعت بنا الطائرة ذات مساء حالم وجميل من مطار بورتسودان الدولي متجة صوب مدينة جدة عروس البحر الأحمر وفي ذات المساء أقلعنا .. والرحلة مابين بورتسودان وجدة حوالى 45 دقيقة فقط .. ونحن من على الطائر الميمون كنا نطالع أنوار مدينة جدة الجميلة .. وهبطنا في مطارها الدولي الرائع البديع .. مطار الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه .. هبطنا بسلام وقالنا يا جدة .. وياجدتنا عليك السلام ..!! وكان رفيقي في رحلة الغربة أخي شيخ / محجوب على بابكر ..
ومن مطار جده توجهنا بعربة تكاسي إلى وسط البلد مطعم (سمير أميس) وكنا نحمل معنا عنوان إبن عمنا المرحوم محمد عباس الحسن الذي كان يعمل مشرفا في هذا المطعم الكبير مطعم سمير أميس وحينما أوصلنا صاحب التاكسي إستقبلنا المرحوم محمد عباس الحسن بكل الحفاوة والترحاب ودفع لصاحب التاكسي أجرته وتعشينا معه في ذات المطعم وتسامرنا قليلا وأخبرناه بحال الأهل والبلد وشربنا معه الشاي والقهوة .. ومن ثم إستأجر لنا محمد عباس عربة أخرى وهو معنا حتى أوصلنا لإخوتنا في كيلو 7 شارع بن لأدن ثم رجع قافلا إلى مقر عمله .. وأمضينا مع إخوتنا في كيلو 7 ثلاثة أيام جميلة .. بعدها احضروا لنا الإحرامات واخبرونا كيف نرتديها ..!! توجهنا بعد ذلك إلى مكة المكرمة لأداء العمرة .. فأعتمرنا بحمد الله وتوفيقه وعدنا لجدة مرة ثانية .. ومن ثم إقترحوا علينا أن نذهب بإتجاه الجنوب صوب مدينة المظيلف لنلتحق بإخوة لنا هناك حيث العمل والكسب الحلال المبارك والأمن والأمان .. ومن بأب شريف تحركنا ليلا بعربة جيب من جدة إلى المظيلف حوالي ثلاثمائة كيلو مترا .. وكنا طيلة تلك الليلة المباركة نذكر الله كثيرا ونسبحه .. ونمدح حبيبنا المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه وسلم ..حتى وصلنا بالسلامة عند السحر إلى مدينة المظيلف ونزلنا فجرا في المثلث ووجدنا الأخ إبراهيم هارون من أبناء أم الطيور غربي مدينة الدامر وكان يعمل في محطة خدمة غرب المثلث في المظيلف .. فرحب بنا كثيرا وإسترحنا معه قليلا وصلينا معه الفجر حاضرا وشربنا الشاي والقهوة .. وعند طلوع الشمس ذهبنا راجلين إلى إخواننا الذين يسكنون في مجموعة صنادق يملكها المرحوم بكري محمد الزبيدي وكان بكري عنوانا لنا جميعا والخطابات كانت تأتي عبره هكذا بعنوان ..المملكة العربية السعودية..القنفذة .. المظيلف .. محطة بكري محمد الزبيدي إلى … … … كان ذلك بالمحطة وبالبقالة التي يملكها بكري محمد الزبيدي أيضا .. وكانت المحطة ملتقى أبناء السودان وبها تلفزيون أبيض وأسود يعمل بالبطارية كنا نحضر ونشاهد الأخبار ونتابع المسلسلات المصرية مساء كل يوم .. مع إخوة كرام من بعض الشباب من أهل المظيلف .. وأول من عرفناه من أهل المظيف الكرام الأكارم كان هو المرحوم بكري محمد الزبيدي ذاك الشيخ الوقور الرجل الكريم الخلوق الذي كان يحب أهل السودان وكنا نبادله حبا بحب وإحتراما وتقديرا له ولأبنائه الكرام المرحوم عمر بكري والأخ أحمد بكرى (غميض) أطال الله في عمرة وإخوانه الصغار الذين توفو لهم جميعهم من الله الرحمة والمغفرة والرضوان … وكان بكري رحمه رجلا كريما ودودا مؤتمنا صادقا وأمينا ومن خلاله عرفنا كل أهل المظيف وعرفنا بهم .. وكنا نضع أموالنا أمانات عنده في البقالة التي كان يعمل فيها المرحوم السوداني عبدالغني احمد عبدالمحمود (العمدة) وبجوار البقاله كانت ورشة صغيرة للمكانيكا يعمل فيها السوداني عبدالله حسن حمد ومحطة البترول التي لونتها ب(البوهية) إذا كنت أعمل نقاشا وكتبت اسمي في أعلى سقف المحطة النقاش السوداني (عبدالعظيم سعيد) ومنازل اسرة بكري الجديدة وقتها .. التي كانت غرب شارع الأسفلت المتجه إلى القنفذة أيضا لونتها وعملنا كثيرا مع المرحوم بكري وأولاده وأخيه المرحوم الرجل الطيب الخلوق .. سرحان محمد الزبيدي وأولادهم جميعا كانت لنا معهم ذكريات جميلة وأيام لاتنسى في ذاك الزمان الأخضر النبيل من العام 1980م وفي المظيلف وقتها كان العديد من الإخوة السودانيين يعملون هناك مع آل بايحي سالم والأستاذ حسين با يحي .. ومحطة طواشي ومحسن الحزار .. ومزرعه العبدلي والشيخ/ محمد بن مرزوق والوهوهي وغيرهم كثر ..
الرحمة والمغفرة واعالي الجنان لمن رحلوا من هذه الفانية إلى دار الخلود .. وتحية الصحة وموفور العافية لمن هم على قيد الحياة من الإخوة السعوديين ومن الإخوة السودانيين في مدينة المظيلف .. والله أيام يا زمان .. عزيزي القارى هذه ذكريات من الزمان الماضي بلغت من العمر 45 عاما .. وتلك أيام خلت .. خضراء كانت ونضرة .. قل أن يجود الزمان بمثلها .. وقل للزمان هل من عودة هل .. !!؟؟ وهيهات يعود الكان ولا .. وما أظن يعود الكان ولا ……!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟؟
الدامر 2026/1/1 م


