حوارات وتحقيقات
نتائج استطلاع الرأي العام حول تأثير السكن الاضطراري على استمرار الحرب ومسيرة التعايش الإجتماعي في السودان

مركز الخبراء العرب للصحافة ودراسات الرأي العام
نتائج استطلاع الرأي العام حول تأثير السكن الاضطراري على استمرار الحرب ومسيرة التعايش الإجتماعي في السودان
التاريخ 1/ابريل /2025م
شهد السودان في السنوات الأخيرة انتشارًا للسكن الإضطراري غير المنظم، والذي يُعرف محلياً بالسكن العشوائي. تنتشر هذه العشوائيات في أطراف بينما تُعرف ذات الظاهرة في ولايات الوسط السوداني (بـالكنابي) وهي تجمعات سكنية للعمال الزراعيين من مناطق أخرى، وتتركز حول الترع الأساسية وجوار القرى داخل مشروع
وقطعا انه عندما تصبح الأطراف الهامشية للمدن بؤرًا للفوضى، وعندما تتحول مجتمعات كاملة إلى بيئات قابلة للاشتعال في أي لحظة، فإن الأمر لم يعد مجرد قضية تخطيط عمراني، بل قضية أمن قومي واستقرار اجتماعي! وبالتالي فإن السكن الاضطراري لم يعد مجرد ظاهرة اجتماعية أو سكنية، بل أصبح جزءًا من معادلة الحرب الحالية في السودان، حيث تم تجنيد بعض سكان هذه المناطق واستغلالهم في النزاع، وتحولت بعض العشوائيات إلى مخابئ للسلاح وملاذات آمنة للمقاتلين. كما تصاعد التوتر بين الوافدين والسكان المحليين، مما صنع بيئة مضطربة تترجمها حوادث العنف والاحتقان الاجتماعي المتصاعد.
السؤال الذى بات اكثر الحاحاً هو هل نحن أمام قنبلة موقوتة تهدد مستقبل البلاد؟ هل تفاقم هذه الظاهرة سيكون الشرارة التي تشعل مزيدًا من النزاعات؟ أم أن الحلول التنموية والأمنية قادرة على تفكيك هذا اللغم الاجتماعي؟
مركز الخبراء العرب للصحافة ودراسات الرأي العام تقديرا منه لأهمية الموضوع ومساهمة فى كشف الحقيقة وصياغة الحلول قبل فوات الأوان طرح الامر في استبيان عام على الانارنت لمدة tايام شارك. فيه 58412 مشاركاً كانت أبرز النتائج فيه على النحو التالي :
مركز الخبراء العرب للصحافة ودراسات الرأي العام، وفي إطار إيمانه العميق بأهمية الرأي العام كأداة أساسية في فهم القضايا المجتمعية الكبرى، أطلق استبيانًا عامًا على الإنترنت لمدة خمسة أيام، ليكون فرصة حقيقية للكشف عن الحقائق وتوجيه الأنظار إلى الحلول الممكنة قبل أن تصبح الأوضاع أكثر تعقيدًا. وقد شهد الاستبيان مشاركة 58,412 شخصًا، مما يعكس أهمية الموضوع واهتمام الجمهور البالغ به…
ادناه نتائج هذا الاستطلاع الذي يعكس نبض الشارع ويشكل قاعدة بيانات غنية بالمعطيات:
____________________________
اولاً: ملخص نتائج الاستطلاع :
أكد 66.4% من المشاركين أن الأوضاع الخدمية لم تشهد أي تحسن منذ اندلاع الحرب، بينما أقر 86.4% بتدهور الأوضاع الأمنية بسبب سيطرة قوات الدعم السريع، مما أدى إلى تصاعد معدلات الجريمة والعنف.
المفاجأة الكبرى أن 96.9% من المشاركين يؤمنون بأن سكان هذه المناطق استُغلوا في مجريات الحرب، عبر الإغراءات المادية والتجنيد القسري وتوظيف الروابط القبلية. كما رأى 88.8% أن هذه المشاركة ساهمت في تأجيج التوتر والاحتقان الاجتماعي، وسط تحذيرات من 72.6% بحدوث موجات عنف انتقامي مسلح بين المجتمعات.
أما الحلول، فقد أيد 77.6% إعادة التخطيط العمراني، بينما شدد 96.5% على ضرورة وضع سياسات عاجلة لمعالجة أوضاع هذه المناطق ومنع توسعها مستقبلاً، في حين عبر 37.2% من المشاركين عن تشاؤمهم، قائلين إنه لا أمل في تحقيق التعايش السلمي في الوقت الحالي.
ثانياً: تفاصيل ونتائج الاستطلاع
1/ تمحور السؤال الافتتاحي حول ما إذا كانت الأوضاع الخدمية في مناطق السكن العشوائي والكنابي قد شهدت تحسنًا منذ بداية الحرب. سؤالٌ أجابت عنه غالبية المشاركين بنسبة 66.4% بـ”لا”، وترى أنه لم يحدث إطلاقًا أي تحسن، بينما تخالفهم الرأي نسبة 7.9%، إذ تُقرُّ بوجود تحسن كافٍ في الأوضاع. في حين تنفي نسبة 25.7% علمها، وتقول إنها لا تدري.
2/ السؤال المهم كان حول فكرة التهميش، وعما إذا كان المشاركون في الاستطلاع يعتقدون أن سكان مناطق السكن العشوائي والكنابي يتعرضون للتهميش مقارنة ببقية سكان السودان. وعلى الرغم من حساسية الإجابات، فإن نسبة 70.5% من المشاركين نفت وجود تهميش أو مظاهر تمييز سلبي متعمد ومقصود بهذه المناطق، بينما ذهبت نسبة 25.6% إلى تأكيد وجود التهميش المتعمد. في حين ترددت نسبة 3.9% في الإجابة، وقالت إنها لا تدري.
3/ ترى غالبية المشاركين، بنسبة 86.4%، أن الأوضاع الأمنية بمناطق السكن الاضطراري بأنواعه المختلفة قد تأثرت بأوضاع الحرب وسيطرة قوات الدعم السريع عليها، مما أدى إلى زيادة معدلات الجريمة والعنف منذ بداية الحرب. في حين ترى خلافًا لذلك نسبة 5.2%، بينما ترى نسبة 0.7% فقط أن معدلات الجريمة وأشكالها قد انخفضت. في حين تقول نسبة 7.7% إنها لا تدري.
التصحيح الإملائي والنحوي للنص:
4/ ترى نسبة 48.1% من المشاركين في الاستطلاع أن نقص الخدمات، وعدم الشعور بالمساواة في بعض مناطق السكن العشوائي والكنابي، بالإضافة إلى أسباب أخرى على رأسها ضعف الرقابة، وضعف السياسات السكانية، وغياب القانون والمحاسبة، كلها عوامل ساهمت في زيادة تمدده واتساع رقعته. في حين تربط نسبة 39.6% ذلك فقط بأسباب النزاعات والصراعات وغياب الأمن، بينما تقول نسبة 12.3% إنها لا تدري.
5/ عن علاقة مناطق السكن الاضطراري بقوات الدعم السريع أثناء فترة الحرب، أعربت نسبة عالية من المشاركين بلغت 96.9% عن قناعتها بأن سكان هذه المناطق قد شكلوا امتدادًا طبيعيًا، وتم استغلالهم وتوظيفهم في مجريات الحرب بواسطة قوات الدعم السريع. فيما تنفي نسبة 1% فقط من المشاركين ذلك، وتقف نسبة 2.1% في الحياد عند الإجابة على السؤال.
6/ امتدادًا للسؤال السابق حول شكل الاستغلال الذي قامت به قوات الدعم السريع واستعانتها بسكان مناطق السكن الاضطراري، ومع إتاحة خيار انتقاء أكثر من إجابة، جاءت إجابات المشاركين في الاستطلاع كما يلي:
• نسبة 83.3% من المشاركين ترى أن ذلك تم من خلال الإغراءات المادية.
• نسبة 36% من المشاركين ترى أن ذلك تم عبر التجنيد القسري.
• نسبة 74.7% ترى أن ذلك تم من خلال توظيف الروابط والانتماءات القبلية.
• نسبة 14.5% تعزو الأمر إلى أسباب أخرى، من بينها:
• استغلال خطاب الكراهية والعنصرية ضد سكان الوسط والشمال.
• استغلال الفقر والحاجة للمال والحقد الطبقي.
• توظيف الإغراءات المادية والروابط القبلية، إضافة إلى الجهل.
• الانتماء السياسي لبعض سكان هذه المناطق.
• تأثير بعض السياسيين، خاصة اليساريين والمنتمين لأحزاب “قحت”.
• التخلف والجهل وضعف التعليم وتعاظم الإحساس بالغبن الاجتماعي.
• الاستفادة منهم كسوق للاحتياجات الآنية ولتسويق المسروقات واستغلال أصحاب المهن الحرفية.
• وجود أعداد كبيرة من الأجانب وضعف روح الانتماء والوطنية.
• استغلال الطمع وحب جمع المال عن طريق السرقة واقتحام المنازل.
• توظيف العنصرية والحقد على أهل الشمال والوسط.
• ضعف الرقابة، وعدم تطبيق القوانين، وضعف الوازع والانتماء الاجتماعي والأخلاقي والديني.
• الاستفادة من الشعور المتجذر لدى سكان السكن الاضطراري بالظلم والغبن والدونية، وإتاحة الفرصة لهم للتنفيس عن ذلك في شكل انتقام من المجتمع عبر القتال والنهب والسلب.
• الاستعداد الإجرامي المسبق لدى معظم السكان.
• استغلال الترسبات النفسية والأحقاد الشخصية.
• سهولة رفد مناطق السكن العشوائي بعدد كبير من الخلايا النائمة.
• توزيع المخدرات والممارسات غير القانونية.
7/ نسبة 88.8% من المشاركين في الاستطلاع تعتقد أن الممارسات السالبة التي تُنسب إلى بعض سكان السكن العشوائي والكنابي (السرقة، النهب، الاغتصاب، الإرشاد)، والتعاون مع قوات الدعم السريع قد ساهمت بشكل كبير في زيادة التوتر والاحتقان الاجتماعي. بينما تقول نسبة 8% إنها قد ساهمت إلى حد ما، في حين ترى نسبة 2.1% أنها ساهمت بشكل قليل فقط، ونسبة 1% فقط تقول إنها لم تساهم على الإطلاق.
8/ امتدادًا للسؤال أعلاه عن الاحتقان الاجتماعي، وإلى أي مدى يمكن أن يؤدي إلى موجات متبادلة من العنف الانتقامي واشتباكات مسلحة بين المجتمعات، فإن نسبة 72.6% ترى احتمالية نشوب هذه المواجهات بنسبة كبيرة جدًا، ونسبة 20% فقط تراه إلى حد ما، ونسبة 4.9% تراه احتمالًا قليلًا، بينما تقول نسبة 2.5% إن موجات العنف الانتقامي لن تحدث مطلقًا.
9/ بحثاً عن أسباب استقطاب سكان مناطق السكن الاضطراري من قبل قوات الدعم السريع، وعما إذا كان من أهمها غياب التخطيط العمراني وضعف الخدمات، أعربت نسبة 76% من المشاركين عن موافقتها على اعتبار هذه الأسباب، بالإضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بالتعامل الاجتماعي والتعايش بين المجتمعات. فيما لا تعتبر نسبة 17.1% هذه الأسباب كافية، وتقف نسبة 7% في موقف الحياد.
10/ بشأن السعي لمعالجة أوضاع السكن العشوائي والكنابي، عبرت نسبة 77.6% من المشاركين عن أهمية إعادة التخطيط العمراني الرسمي، فيما انخفضت بعض الآراء الواردة واشترطت ألا يتم التخطيط في المساحات المخصصة للزراعة داخل مشروع الجزيرة أو حرم القرى المحيطة. واشترطت آراء أخرى ضرورة توزيع الكنابي الكبيرة والمناطق المكتظة بالسكن العشوائي بشكل يتناسب مع خارطة المدن والتوازن الديموغرافي. بينما لم ترَ نسبة 19.2% أن ذلك سبب كافٍ لمعالجة أوضاع السكن الاضطراري بمختلف أنواعه، وتقول نسبة 3.2% إنها لا تدري.
11/ بشأن ما ورد من أسباب الاحتقان والشعور بالغبن والتهميش والتمييز الاجتماعي، وعما إذا كان من الممكن أن يساهم تحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية لسكان المناطق العشوائية والكنابي في الحد من خطاب الكراهية والعنصرية وتعزيز التعايش السلمي، أعربت نسبة 59.2% عن تأييدها لذلك، فيما تقطع نسبة 35.9% بأنه مهما تم من تحسين في الأوضاع الخدمية والمعيشية فلن يحد ذلك من خطاب الكراهية ولن يساهم في بناء التعايش الاجتماعي.
12/ بحثاً عن نتائج تورط بعض مناطق السكن العشوائي والكنابي في الحرب الحالية إلى جانب قوات الدعم السريع، وعما إذا كان ذلك قد شكل تهديدًا للوحدة الوطنية وتماسك النسيج الاجتماعي، أكدت نسبة عالية من المشاركين بلغت 88.2% أن ذلك يعتبر مهددًا رئيسيًا للوحدة الوطنية وهدم التماسك المجتمعي. فيما رفضت نسبة 9.4% اعتبار هذه المشاركة مهددًا للوحدة الوطنية، وتقول نسبة 4.2% إنها لا تدري.
13/ بشكل كلي، اتفقت نسبة 96.5% من المشاركين على أن هناك حاجة ماسة لمعالجة أوضاع مناطق السكن الاضطراري بكل أنواعه، وضرورة وضع سياسات تمنع ظهور المزيد من هذه الأماكن مستقبلًا. فيما تخالفهم الرأي نسبة 1.7% ولا ترى ضرورة لذلك، وتقول نسبة 1.8% إنها غير متأكدة.
14/ في ذات السياق المتعلق بدرء أسباب النزاعات وقطع جذورها النفسية والمعنوية، وعما إذا كان تحسين ظروف سكان السكن العشوائي والكنابي سيساهم في تقليل المشاعر السلبية لديهم تجاه المجتمعات المجاورة من القرى والمدن، أكدت نسبة 60.8% من المشاركين أن ذلك سيحدث تأثيرًا كبيرًا. بينما تخالفهم الرأي نسبة 29.4% وتقول إن ذلك لن يكون له أي تأثير، وتقف نسبة 9.8% في الحياد وتقول إنها لا تدري.
15/ ختامًا، تم سؤال المشاركين في الاستطلاع عن مقترحاتهم حول كيفية بناء القبول النفسي والتوافق الاجتماعي لسكان المناطق المحيطة بالسكن الاضطراري والكنابي، بما يسهل تقبل وجودهم بينهم وتحفيز مسيرة التعايش السلمي معهم، مع ترك مساحة مفتوحة للإجابة. تفاوتت الإجابات، حيث أيدت نسبة 62.8% الحلول التالية:
• زيادة الحوار المجتمعي.
• تكثيف برامج التوعية والدعم النفسي.
• زيادة المشاركة المجتمعية.
• تأكيد دور القادة المحليين.
في المقابل، تشاءمت نسبة 37.2% من المشاركين وأجابت بشكل صادم بأنها لا تعتقد أن هناك طريقة لتحقيق ذلك في الوقت الحالي.