حسين شندي في رثاء عبدالقادر سالم: لقد غرس رسالته في الأعماق

عندما وصل عبدالقادر سالم الى الخرطوم في اوائل سبعينيات الماضي لم يكن يمثل نفسه وانما جاء ممثلاً عن إقليم كردفان الشاسع الواسع المترامي الاطراف.
وعندما غنى ( اللوري حل بي دلاني انا في الوِديّ) كأنه أراد أن يقول جئت باللوري الذي يحمل صنوفاً شتى من البشر بأنواعهم المختلفه سحناتهم وثقافاتهم وفنونهم وحتى ملابسهم التي يرتدونها وحقائبهم التي يحملونها تكون متنوعة وكلٌ يحملُ المتاع الذي يريد لكنه يُعبر عنه بشكل كامل، لوري عبدالقادر سالم حمل كل الايقاعات والرقصات وتنوع الغناء في كلٌ القبائل الكردفانيه ، وكردفان بديعه في تعددها كما هي بديعه في طقسها وأمزجة أهلها وذائقاتهم الفنيه، ( الحرير الضي الخيزران الني وجابني ليك زمان وانا برضي بيك ولهان).
( السمسم الدقاقه بسمع حسيس الناقه سمي دنيا فراقه. الحرير والدلكه النوم من عيني شلته تومي دنيا فراقه). بساطة كلمات وعمق معاني وألحان نابعه من بساطة الطبيعه واهلها.
( ومكتول هواك انا من زمان).
(وردي القليب جيبي ماتسوي ليك وسادة ناري القبيل مو حيه ماتوقديها زيادة ،وشن جابني ليك يا الريله سويت هواك عبادة دي القسمه بتلتلنا والريدة قالوا ارادة
ماتقولوا جن فلان نار الغرام وقادة).
( كلم قمارينا ودي السلام لينا قوليها مانسينا . ريحة الدعاش فيها صوتها الحنون رنه في قلبي طاريها وروها يا اهلي عقلي إنشغل بيها كلم قمارينا بالفي القليب مكنون ريدنا القديم فينا ماتقول في لحظه يهون لو غبت عن عينيا بيك الفؤاد مفتون كيفن تغيب وهواك همس العيون لعيون).
( وقدريشنا حلاتا قدريشنها ) ولانعام صالح طالبة الدورة المدرسية التي اختفت بعد رائعتها ( انت عابر سكه فايت ولا جيت قاصد تزورنا ألف مرحب بيك حبيبنا يا الدوام في الظلمه نورنا).تغنى بهذه الاغنيه الجميله وانتشرت انتشار النار في الهشيم
عبدالقادر سالم جاء الى الخرطوم معلماً من سلك التربيه والتعليم وظل فيها معلماً في الموسيقى والغناء والتربيه والاجتماعيات متفقداً احوال الناس زملاء مهنه اصدقاء واهل ومعارف ، لاتحدث أي مناسبه يعرف اهلها الا وتجد المعلم عبدالقادر سالم سباقاً في الافراح والاتراح كأنه جاء الى هذا الكون لإسعاد الاخرين وعونهم والوقوف الى جانبهم لم يقعده المرض الطويل ولا التقدم في العمر هاشاً باشاً وسط الجميع كما النسمه يطيب الخواطر ، ويجبر الكسور ويوزع أنغام موسيقاه التي إنتشرت بفضل عصاميته وقناعاته التي وصل اليها قبل ان يغادر كردفان المكتول بهواها ، لكن جعل حتى الذين لم يشاهدوا كردفان يتغنون بها (أسير غزال فوق القويز وكلام غزل معطون لذيذ).
كلماتي البسيطه لن توفيك حقك يا ايها المتفرد في إنسانيتك ، واني لجد افتقدك وافتقد شخصاً يحمل قيماً ومباديء ايها الوقور الهاديء.
رسالتك وصلت الى ماوراء الحدود وستبقى رمزاً فنياً لن يغيبه الغياب الجسدي.
والى جنات الخلد.عزائي لكل افراد اسرتك ولاهلك ولزملائك في الوسط الفني ولكل عارفي فضلك. ولك الرحمة.
حسين شندي



