جانا العيد.. وانت بعيد

عبدالعظيم سعيد:
في صباح مثل صباح هذا اليوم الطيب المبارك .. صباح العيد إفتقدنا كثيرا طلة الوالدة العزيزة الراحلة المقيمة أمنا (النعمة بت البشرى) .. في مثل هذه الأوقات من ذات كل صباح .. وذات كل عيد .. كانت تأتي إلينا ونحن في جوارها الحميم .. تأتي إلينا مسرعة مشرقة الوجه وضاحة الجبين وضئية متوضئة .. مصبحه علينا بالسلام وبالدعاء وعلى كل فرد من أفراد الأسرة والأهل والجيران في حلتنا (السعيداب) .. الجباراب .. الدامر .. تحمل في يدها مسبحتها وتمطرنا بصالح الدعوات الطيبات المباركات .. بدعاء صادق نابع من قلب طيب وعطوف .. دعاء عذب رقراق دفاق كالماء الزلال .. رحمها الله كان لها قلب طيب أبيض يسع الجميع محبة ومودة وإلفة ..
وكانت عليها من الله سحائب الرحمة والمغفرة والرضوان .. كانت كثيرة الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومحبة له ولآل بيته الأخيار الكرام الطاهرين .. حيث نجد العديد من الأواني في غرفتها مملؤة بالنوى (حصاالتمر ) ألآف وألآف وألاف لهذا الغرض السامي الطيب المبارك .. الصلاة على النبي محمد .. صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .. نسأل الله العلي القدير أن يجعل مرقدك بجوار الأنبياء والصالحين والشهداء والصديقين .. الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون . إنا لله وإنا اليه راجعون ..
أقول وأتمثل بقول شاعرنا الكبير .. المرحوم التيجاني يوسف بشير ..
حين قال ..!!
أما الحدائق إذ نعيت فحسبها …
من كل ذات ندي وذات أزاهر …
قلب كقلب ذويك يخفق بالأسى …
خفق اللواء فماله من زاجر …
وجدا عليك طغى حنانك إنما …
وجد القلوب هناك ليس بضائر …
قرأ الزمان عليك معني ساميا …
ورأى سرائر منك مثل سرائري …
إبنك المكلوم .. عبدالعظيم سعيد .. الدامر
( يتيم على أعتاب السبعين)




