مقالات

الإمبريالية الإمريكية الراعية للإرهاب الإسرائيلي تصنِّف حركة الإخوان المسلمين السودانية تنظيماً إرهابياً

برير إسماعيل:

في البدء لا يحق للإرهابي الساقط أخلاقياً و في الكثير من الجوانب أن يصنِّف إرهابياً آخراً ساقطاً أخلاقياً و في الكثير من الجوانب مثله*!

*لابد من التأكيد على أن حركة الإخوان المسلمين السودانية و بجميع لافتاتها و مسمياتها السياسية التي ظلَّت تعمل تحتها متسترة خلف عباءة الدين الإسلامي الحنيف لتحقيق مكاسب سياسية رخيصة و وضيعة تنظيم إرهابي بالميلاد و بشهادة معظم أهل السودان الذين ثاروا ضد هذه المؤسسة الكيزانية الفاشية*.

*إنَّ تصنيف الغالبية العظمى من أهل السودان للكيزان كتنظيم إرهابي كان تصنيفاً مبدئياً نابعاً من معرفة معظم أهل السودان لطرائق التفكير و للممارسات الإرهابية التي شنَّها الكيزان ضد الغالبية العظمى من المكونات الإجتماعية السودانية بصورة عامة و ضد الهامش السوداني العريض بصورة خاصة و هذا الأمر يعني بأن معظم أهل السودان لم يكونوا من المنتظرين لكي تصنِّف لهم الإمبريالية الإمريكية حركة الإخوان المسلمين السودانية/ الدولية كجسم إرهابي*.

*في إطار تأكيد الكيزان أنفسهم على أنهم تنظيم إرهابي شنوا حربين للإبادة الجماعية في السودان جرت أحداث الأولى في جنوب السودان وصلت المرحلة التي أعلن فيها الكيزان الجهاد ضد المواطنين السودانيين الجنوبيين بينما جرت أحداث الثانية في دارفور و جبال النوبة و جنوب النيل الأزرق. و معلوم أن الكيزان كانوا قد بدأوا نظامهم الإرهابي عقب إنقلابهم المشؤوم في 30 يونيو 1989م بدق مِسمار في رأس المناضل د. علي فضل عليه رحمة الله و للتمسك بالسلطة ركبوا خابوراً في مؤخرة الأستاذ/ أحمد الخير نسأل الله له الرحمة . و من أجل الإستمرار في السلطة المغتصبة أسس الكيزان العديد من المليشيات الجنجويدية الإرهابية و التي من ضمنها مليشيا الجنجويد الإرهابية بقيادة عيال دقلو*.

*لقد قاوم معظم أهل السودان النظام الكيزاني الإرهابي مقاومة سلمية و مسلحة لأكثر من ثلاثة عقود قدموا خلالها الكثير من التضحيات في سبيل أن ينتزعوا الحرية و يحققوا السلام و العدالة و الديمقراطية*.

*عليه فإنَّ تصنيف الإمبريالية الإمريكية الإنتقائي و عند اللزوم السياسي لحركة الإخوان المسلمين السودانية كتنظيم إرهابي لتحقيق مصالحها الخاصة بها و بناءً على رغبة حليفتيها الإمارات و إسرائيل لا يعني قوى الثورة السودانية المجيدة صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير الجذري في شيء*.

*نظام الملالي الإيراني نظام إرهابي و ليس هنالك أدنى شك في ذلك و لكن في نفس الوقت لا يحق للإمبريالية الإمريكية الراعية للإرهاب الإسرائيلي و التي إختطفت الرئيس مادورو رئيس فنزويلا و المحامية و السياسية المعروفة سيليا فلوريس زوجة الرئيس المختطف أن تشن حرباً ضد النظام الإيراني تحت ذريعة محاربة الإرهاب*.

*ليس في الأمر عجباً أن يهلل و يكبِّر تحالف صمود المعزول جماهيرياً للدرجة التي أصبح فيها تنظيم صمود لندوة جماهيرية في بلد مثل بريطانيا ينعم فيها كل الناس بالحريات إلا من أبى كإرتكاب الفاحشة في نهار رمضان. مصدر هذا التهليل الصمودي لتصنيف الإدارة الإمبريالية للكيزان كتنظيم إرهابي هو أن القائمين على أمر صمود شخصيات بنجوسية و كمبرادورية سياسية بإمتياز ظلت تعول كثيراً على التدخلات الإقليمية و الدولية في السودان للرجوع إلى السلطة أي أنها لا تعول لا من قريب أو بعيد على الحركة الجماهيرية السودانية الثائرة لإحداث التغيير المنشود*.

*الشاهد أن موقفي صمود و شقيقتها في التبعية السياسية و العمالة و الإرتزاق تأسيس من تصنيف الإدارة الإمريكية الإمبريالية لحركة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي بناءً على ما يطلبه الحلفاء يشبه في كثير من الوجوه قصة الدِحيشة المُبارية البقر وهي من القصص السودانية الشهيرة*.

*يُحكى أن دِحيشة سودانية خالصة من جهتي الأب و الأم كانت قد تركت السرحة مع زملائها و زميلاتها الدحوش و الدِحيشات في القرية لتسرح مع الأبقار أي أنها تنكرت لأهلها مع أنهم كانوا في حاجة ماسة لمساعدتها بسبب الظروف العصيبة التي كانوا يمرون بها*.

*في أحد الأيام هطلت الأمطار في المنطقة بغزارة لم يسبق لها مثيل و لأنَّ البقر تعرف العوم تمكَّنت من خوض الخيران الكبيرة لتعبر للجهة الأخرى التي يسكنها الناس و هنا نسيت الدِحيشة المُبارية البقر نفسها و أرادت أن تعبر الخور الكبير الذي غمرته المياه مع الأبقار التي تجيد العوم و لكنها غرقت و فارقت الحياة في الحال و لأن الدِحيشة المبارية البقر كانت قد خذلت أهلها في أحلك الظروف لم يهتم أهلها معشر الدحوش و الدِحيشات بغرقها و في رأيي هذا بالضبط يحدث الآن و ما سيحدث في المستقبل لأي تحالف سياسي أو مدني لم تكن لديه صلات تواصل مع شعبه عند المحكات و المنعطفات التاريخية الحرجة*.

*الخلاصات تقول إنَّ تغيير الأنظمة الشمولية و الديكتاتورية التي لم تكن في مستوى تطلعات و آمال و طموحات الشعوب في أي بلد في العالم مسؤولية تضامنية تقوم بها هذه الشعوب نفسها و عبر أجسامها السياسية و المدنية و المجتمعية التي تعبِّر عن قضاياها و لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقوم بها جهات أخرى نيابةً عنها تحت أية ذرائع*.

*في ذات السياق فإنَّ عملية تصنيف الأجسام السياسية و المدنية و العسكرية كمؤسسات إرهابية تعمل ضد مصالح الشعوب يجب أن تقوم بها الشعوب نفسها بدلاً من ترك هذه المهام الوطنية للقوى الإمبريالية و للرأسمالية لتقوم بها لتحقيق مصالحها الخاصة بها و ليس لتحقيق مصالح الشعوب المتضرر الأول و الأخير من الأجسام الإرهابية و الراعية للإرهاب المحلي أو الإقليمي أو الدولي*.

*كان يمكن للمنظمات الإقليمية و الدولية أن تساهم في عملية تصنيف الأجسام الإرهابية و الراعية للإرهاب في العالم وفقاً للمعايير المتوافق أو المجمع عليها أو وفقاً لرأي أغلبية الأجسام المكونة للمنظمات الإقليمية أو الدولية و لكن الواقع يقول إنَّ معظم سكان كوكب الأرض يعيشون الآن في غابة يأكل فيها القوي الضعيف و كما أن ذات الواقع المعاش يقول إنَّ ما تُسمى بالأمم المتحدة و مجلس الأمن بوضعهما المأساوي الحالي لا يعبِّران عن تطلعات معظم الشعوب و ذلك بسبب الهيمنة الإمبريالية و الرأسمالية على صناعة القرارات بهما و كما أن ذات الواقع يقول إنَّ المنظمات الإقليمية في غالبها الأعم لا تعبِّر عن مصالح معظم الشعوب لأنها ببساطة شديدة منظمات تؤمها الأنظمة الشمولية و الديكتاتورية الفاسدة التي تستخدم الرشا للسيطرة على صناعة القرارات بداخلها كما في حالة الإتحاد الإفريقي*.

*لمعرفة ألاعيب الإمبريالية الإمريكية و ألاعيب بناجيسها السياسين كما في الحالة الإماراتية و ألاعيب حلفائها كما في الحالة الإسرائيلية يمكن لأي مواطن سوداني أو مواطنة سودانية طرح التساءل المشروع عن المعايير التي صنَّفت بها الإمبريالية الإمريكية حركة الإخوان المسلمين السودانية و العابرة لحدود السودان في نفس الوقت كتنظيم إرهابي ولم تصنِّف بها الحزب الحاكم في إسرائيل الذي ظلَّ يمارس الإرهاب في أي مكان في العالم؟ و كما يمكن للجميع طرح سؤالاُ عن المعايير التي صنَّفت بها الإمبريالية الإمريكية مليشيا البراء بن مالك كتنظيم إرهابي و لم تصنِّف بها مليشيا الجنجويد بقيادة عيال دقلو؟.*

*معلوم أن المليشيتين البراء بن مالك و الجنجويد أسسهما الكيزان المجرمون و كما أن الجسمين إرتكبا العديد من الإنتهاكات ضد المواطنين و الجسمين يهللان و يكبران و يلاحظ معظم الناس أن مليشيا الجنجويد بقيادة عيال دقلو قد إرتكبت الكثير من جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية الموثقة بأيادي الجنجويد أنفسهم على أسس إثنية و عرقية كما حدث في مدينتي الجنينة و الفاشر إبان حرب الأجندات المحلية و الإقليمية و الدولية الجارية الآن في السودان و التي تدفع ثمنها الشعوب السودانية التواقة للحرية و السلام و العدالة و التي يحق لها أن تدافع عن وجودها و أراضيها و أعراضها و ممتلكاتها بالإمكانيات المتاحة أمامها و هي تواجه المرتزقة و مليشيا الجنجويد المدعومة إماراتياً ؟*.

*الهدف من طرح هذه التساؤلات المشروعة ليس هو الدخول في مغالطات فارغة حول هل الكيزان بواجهاتهم المختلفة إرهابيون أم لا لأن إرهاب حركة الإخوان المسلمين لا يحتاج لشهادة إمبريالية إمريكية و معلوم أن أي تنظيم يريد أن يستخدم الدين للوصول للسلطة فهو بالضرورة تنظيم إرهابي كائن من كان و لكن الهدف من طرح هذه الأسئلة هو كشف الإحتيال السياسي فضلاً عن كشف إزدواجية المعايير التي تمارسها الإمبريالية الإمريكية و بناجيسها و حلفاؤها السياسية وهم يصنِّفون حركة الإخوان المسلمين و أحد أذرعها العسكرية وهي مليشيا البراء بن مالك كمنظمات إرهابية و لو كان نظام الملالي الإيراني الإرهابي يخدم مصالح الإمبريالية الإمريكية و مصالح ربيبتها السياسية إسرائيل لما حركت الإمبريالية الإمريكية ساكن*.

*الجنجا بقيادة عيال دقلو هم أبناء السفاح السياسي و العسكري لحركة الأخوان المسلمين و كلاهما وجهان لعملة إرهابية و إجرامية واحدة و الثورة السودانية المجيدة مستمرة و نصر الشعوب السودانية على المجرمين الطغاة و على كل الغزاة و المرتزقة حتمي و أكيد*.

*برير إسماعيل*

*10 مارس 2026م*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى