مقالات

محمد بابكر يكتب: أمجد فريد يضرب بيد من حديد

في زمن تتكاثر فيه الأيادي على الجسد السوداني المسخن بالجراح خرج أمجد فريد مستشار رئيس مجلس السيادة ليكسر جدار الصمت ويقذف باتهامات مباشرة نحو الإمارات متهما إياها بأن ما تقدمه من (مساعدات) ليس سوى غطاء لتمدد سياسي وعسكري.
وهذه ليست تصريحات دبلوماسية بل إعلان مواجهة ورسالة تقول بوضوح
من يلعب في النار السودانية لن يبقى في الظل بعد اليوم.

فريد لم يتحدث كمن يطلق اتهاما عابرا بل كشف ما يعتبره (مخططا) يتحرك تحت لافتة الإغاثة.

أمجد فريد موقن بأن ما يجري ليس عملا عفويا بل عملية مدروسة تدار ببرود سياسي وتغلّف بعبارات إنسانية لتبدو مقبولة دوليا.
وبهذا الطرح ينسف فريد الصورة الوردية التي تحاول أبوظبي رسمها ويضعها في قلب الاتهام
أنتم لستم متفرجين أنتم جزء من اللعبة.

هذا الخطاب لا يترك مساحة للالتباس بل يضع المساعدات في خانة (الأدوات) لا (الأعمال الخيرية) .

إشارة فريد في مقاله إلى الكرمك اتهام صريح بأن الإمارات تستخدم بوابات إقليمية وعلى رأسها إثيوبيا لمدّ خطوط تأثير داخل الحرب السودانية.

نحن أمام واقع خطير حرب داخلية تُدار بريموت كنترول خارجي وحدود تتحول إلى ممرات نفوذ لا إلى خطوط سيادة.

هذا ليس تدخلا ناعما بل تدويل صريح للصراع.

لم يكتفِ فريد بالإمارات بل وجّه سهامه نحو شخصيات أمريكية مثل مسعد بولس متهما إياها بتلميع أطراف إقليمية وتخفيف مسؤولياتها.
هذا الهجوم يكشف عن رغبة واضحة في خلخلة الرواية الغربية التي تحاول تقديم الأزمة السودانية بعيون غير سودانية.
إنه خطاب يقول
لن نسمح لأحد بأن يكتب قصتنا بالنيابة عنا.

َمقال أمجد فريد يكشف أن الحرب لم تعد تخاض بالسلاح فقط.
بل هناك حرب أخرى تدار في الإعلام عبر من يملك القدرة على فرض روايته على المجتمع الدولي
وفي هذه الحرب تتحول المساعدات الإنسانية إلى أداة ضغط وسلاح ناعم ووسيلة لتثبيت حضور سياسي في بلدٍ يشتعل.

إنها ليست شاحنات إغاثة… بل رسائل سياسية مغلّفة بعناية.

رغم حدّة الخطاب يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه الاتهامات إلى ملف دولي متماسك.
فالعالم لا يتحرك بالتصريحات بل بالأدلة. و تقدَّيم الوثائق.

لكن مجرد إطلاقها بهذا الشكل يعني أن السودان دخل مرحلة جديدة
مرحلة كشف الأسماء وفضح الأدوار وكسر الصمت.

كتابات أمجد فريد ليست مجرد رأي بل إعلان حرب خطابية على كل من يحاول اللعب في الساحة السودانية تحت غطاء الإنسانية.
مرحلة جديدة بدأت مرحلة تُقال فيها الاتهامات بلا خوف وتُفتح فيها الملفات بلا حساب ويسمّى فيها اللاعبون الخارجيون بأسمائهم.
بينما تستعر الحرب على الأرض تتصاعد حرب أخرى في الفضاء السياسي والإعلامي قد تكون هي الأكثر تأثيرا في تحديد من يكسب التعاطف الدولي ومن يخسر.

ويبقى السؤال
هل ستنجح هذه الرواية الشرسة في قلب الطاولة لصالح السودان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى