منوعات وفنون

ديمتري البازار .. مكتشف المواهب ..!!

كتب / عبدالعظيم سعيد :

الزمان منتصف السبعينيات نسكن حي الموردة العريق (حي الضباط) في منزل خالتنا الحاجة / حكم السيد أحمد الحاج والدة الشيخ الدكتور سعد أحمد سعد وإخوانه وأخواته الرحمة والمغفرة لمن رحلوا .. وتحية الصحة وموفور العافية لمن هم على قيد الحياة .. ووقتها كنا في معية الصبا وعنفوان الشباب .. مقبلين على الحياة الرغدة في ذاك الزمان الأخضر الجميل .. نشتري صحيفتي الصحافة والأيام ومجلة الإذاعة والتلفزيون والمسرح .. ونقرأ إستراحات إبن البان .. صالح بانقا صالح (صاحب العواتك) .. والعمق العاشر لآمال عباس وزهرة الأغانى لعيسى السراج .. وسينما أمدرمان والوطنية .. وقهوة يوسف الفكي وفوال الطيبين بالمحطة الوسطى أمدرمان .. وبصات أبو رجيلة بلونها الأصفر الزاهي .. وجورج مشرقي وشاي العصر باللبن في قهوة يوسف الفكي (بالمناسبة يوسف الفكي أخو عطية الفكي الموظف بالإذاعة القومية أمدرمان) والباسطة وزبادي الدومه وإبنه الطاهر بسوق الموردة ونغشى دكان النجادة لإبن خالتي الشيخ عمر أحمد وزمليه محمد أحمد ومطعم السكي للأسماك وجلال للمواتر وكشك الليمون الناصية .. ونشتري الخضار واللحمة من عمك عبدالوهاب سليمان والد لاعب المريخ كمال عبدالوهاب .. وعماري السنجك .. ودار الرياضة أمدرمان وكورة العصر .. وتسالي عمنا وجارنا أحمد البشير العمرابي.

كنا نستمع ونستمتع بقفشات ومداعبات اتحاد الفنانين مع اتحاد الممثلين بين الشوطين .. ونزور حوش جدنا عباس رحمة الله عمدة أمدرمان الأشهر بحي الموردة وحوش آل الكنينة وحوش عمتنا زينب بت بخيت والدة محمود الزبير كابتن فريق الموردة العريق .. ونصلي العشاء في جماعة بمسجد السادة الأدارسة ونستمع لمدائحهم النبوية .. وفي المساء حفلات الأفراح كانت حتى الصباح .. واتحاد فن الغناء الشعبي ودار فلاح .. وأشعار حكمة محمد ياسين وآمنة خيري كانت تملأ ساحات الغناء والطرب .. وترباس وثنائي العاصمة (وطول مفارق حيو) .. (وصدقني مابقدر أعيد قصة غرام بالشوق بدت … رحلة عذاب دابا إنتهت كيف تاني ترجع من جديد) .. و محمود على الحاج ( وقصة الريدة القديمة يسألوني عليها ديما كلما حاولت أنسى صحو ذكراها الأليمة).

في تلك الأجواء الجميلة والليالي الحسان والناس القيافة .. حيث كنا وكان الزمان أخضرا والشباب أنضرا والأماني عراض .. وديمتري بالبازار يجوب تلك الديار العامرة والأحياء الراقية في كل صباح جديد .. من حي البوستة والهاشماب والعرضة وبانت والموردة ويدخل في كل دار وهو يحمل الطعمية والمخلل في أواني غاية في النظافة وبضاعة غير مزجاة .. وكان يعرف معظم سكان تلك الأحياء وبالأسماء .. وأذكر عندما يدخل إلى دارنا نحتفى به ونمطره بالعديد من الأسئلة عن ذاك الزمن الجميل .. وعن ذكرياته الفنية ورحلاته إلى القاهرة صحبه العديد من أهل الفن والغناء لتسجيل أغنياتهم .. وكنت كثيرا ما أسأله عن قصتة مع عائشة الفلاتية .. يقول لي والله يا عبدالعظيم مافي زول أتعبني قدر عاشة الفلاتية دي وأسرتها .. وبعد مشقة شديدة وتعب قدرت أن أقنع أسرتها بالسفر إلى القاهرة لتسجيل بعض من أغنايتها .. بعد أن كتبت لهم تعهدا بذلك .. وقال لي والدها ووالدتها يا ديمتري عشه دي كان شرقتها مويه ساكت … أنت مسؤول عنها .. فوافقت على ذلك .. وكانت تلك التسجيلات الرائعة لعائشة الفلاتية ولغيرها من نجوم فن الحقيبة والغناء الحديث .. ودمتم في رعاية من الله وحفظا .. ولنا عودات إن طالت بنا حياة .. تحياتي والأماني الطيبة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى