بعد سقوط رهان الاحتلال.. أمريكا تُجْبرُ على طرق باب الشراكة مع السودان

محمد بابكر:
لطالما كان السودان بكنوزه الدفينة و ثرواته وموقعه الاستراتيجي قبلة لأطماع القوى الدولية التي حاولت مرارا وتكرارا وضع يدها على هذه الثروات بشتى الوسائل.
اليوم يتجلى للمراقب المنصف أن الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفها من القوى الإمبريالية قد وصلوا إلى قناعة تامة باستحالة إخضاع الدولة السودانية بالقوة العسكرية أو عبر أدوات الاستعمار التقليدي.
فقد تكسرت نصالهم على صخرة الوعي الشعبي وصلابة و بسالة القوات المسلحة مما دفعهم للتحول من استراتيجية (النهب بالقوة) إلى (المشاركة العادلة) كخيار وحيد لضمان موطئ قدم في ارض السودان المباركة ذات الخيرات و الثروات.
لقد بنيت الاستراتيجية الأمريكية السابقة على محاولة إحلال ديموغرافي وجيوسياسي لتكوين دولة بديلة (دولة الميعاد اليهودية) في السودان المكونة من الجنجويد و الذين هم (بنو إسرائيل الحقيقيون) و من يهود الخزر في محاولة لخلق كيان هجين يسيطر على موارد السودان ويقسمها معهم.
هذا المخطط ( مخطط احتلال السودان) لم يكن وليد الصدفة بل سبقه أعداد و تمهيد ممنهج و ضرب مسبق للاقتصاد السوداني و العمل على إفقاره و ذلك بتمكن إسرائيل من مفاصل الدولة السودانية خاصة من خلال حكومتي الإنقاذ و قحط اللتين نفذتا مخطط تدمير الاقتصاد السوداني و تدمير شركاته و إفقاره بجدارة حتى يسهل احتلاله و تجريفه و اقامة دولة اسرائيل على ارضه كما ذكرنا لكن رغم كل هذا الاعداد المبكر بتدمير اقتصاد السودان السابق للحرب إلا أن السودان ظل صامدا بشكل أذهل العالم و ذلك بفضل العناية الإلهية و صمود شعبه و بسالة جيشه العظيم و بفضل الثروات الغذائية التي كان لها الأثر الكبير و القدح المعلى في اجهاض مخطط الاحتلال، ليجد الأمريكان أنفسهم أمام حائط مسدود و سد منيع و فشل ذريع مما اضطرهم للبحث عن مخرج يلبي اطماعهم و مصالحهم عبر المشاركة الاقتصادية العادلة (التقنية ورأس المال) في مقابل (الموارد والأرض) التي يمتلكها السودان حصريا.
ان حرب الجنجويد التي خاضها السودان أثبتت أن الموارد الطبيعيةو الغذائية الني يتمتع بها السودان كان لها الدور العظيم في صمود السودان و انتصاره و عدم تعرضه للمجاعة التي روج لها اعلام دول البغي والاستكبار و سعوا إلى تحقيقها أثناء الحرب، لانهم يعرفون ان حدوث المجاعة لا شك يففضي إلى هزيمة الدولة السودانية و الاستسلام و القوع في شرك سياسة الصدمة.
إن الحرب الاسرائلية الامريكية الحالية ضد إيران و التي تم إشعالها لضرب السنة بالشيعة. هذه الحرب التي لا يمكن لأمريكا و ربيبتها اسرائيل الانتصار فيها إلا بامتلاك مفتاح النصر من الماء و الغذاء (المتوفر في السودان) و بالتالي برزت حاجتهما الملحة جدا لايقاف الحرب الدائرة في السودان على وجه السرعة، و الدخول في شراكة اقتصادية سريعة معه ليضمنوا هذا المفتاح.
هذه الحوجه اجبرتهم للقبول بشروط السودان في مقابل بعض الإملاءات الصغيرة التي قد تبدو الان على السطح مثل القبول ببعض الشخصيات العدوة و المبغوضة من الشعب كما يشاع في هذه الأيام.
هنا برز دور الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ذلك القائد المحنك الذي استطاع إدارة هذه الأزمة بخبرة عسكرية وحكمة و نظرة استراتيجية سياسية واسعة و ثاقبة .
فالواضح ان الأمريكان قد توصلوا معه لتفاهمات (لإعمار وتنمية) غير مسبوقة ليس نابعا من كرم و انما من اعتراف بالأمر الواقع.
لقد اكتسب البرهان بخبرته في تكوين (حرس الحدود) المعايير الدقيقة لمن يصلح للمصالحة ومن يجب استبعاده من المتمردين بما يضمن سلامة النسيج الوطني.
أن الإغراءات الامريكية المقدمة لإعادة الإعمار لن تكون على حساب كرامة السودان بل هي استحقاق طبيعي لمرحلة جديدة من الندية السياسية.
لا يمكن فصل الواقع السياسي عما ورد في الأثر النبوي الشريف.
إن الحديث الذي يشير إلى أن (عُمْرانُ بيتِ المقدسِ خرابُ يَثْرِبَ) يحمل دلالات عميقة في سياقنا الحالي.
ومع تزايد القناعة بأن (المسجد الأقصى الحقيقي) وبقعته المباركة تقع في أرض السودان فإننا نستشرف مرحلة من العمار والرخاء العظيمين لهذا البلد.
هذا العمار الذي سيشهده السودان يقابله للأسف نذر الخراب في (يثرب) (المدينة المنورة) والذي قد يكون نتاجا لمخططات إقليمية وتدخلات خارجية (كالفرس وغيرهم).
إن هذا الربط يؤكد أن السودان مقبل على دور ريادي عالمي وأن الحرب الحالية لم تكن إلا (مخاضا) لهذا الميلاد الجديد.
لكي ينجح القائد البرهان في إدارة هذه الدفة وتجاوز (الإملاءات البسيطة) التي قد تفرضها القوى الدولية يجب على الشعب السوداني القيام بدوره التاريخي للمطالبة الصريحة والواضحة باستبعاد (عملاء امريكا) المعروفين للشعب السوداني والذين يسعون لبيع الانتصارات العسكرية في غرف المفاوضات.
عندما يرى الأمريكان أن الشعب يقف خلف قيادته ويرفض المأجورين والعملاء للمشاركة في الحكم فانهم سيضطرون للقبول بإيقاف الحرب بشروط شعب السودان لا بشروطهم.
لقد أثبتت الأيام صدق ما قلناه في مطلع هذه الحرب (إن مخطط الاستيلاء على السودان بالقوة سيفشل وستقبل امريكا إلينا طائعة باحثة عن الشراكة لا الهيمنة)
ان من اراد تدمير السودان هو من سيستعمله الله القادر الحكيم لاعماره.
فعجبا لكم اهل السودان ماذا بينكم و بين الله.
إن السودان اليوم بجيشه الصامد وشعبه الواعي يقف على أعتاب نهضة كبرى حيث ستجتمع التقنية الغربية مع الموارد الإلهية في أرض السودان المباركة لتتحول المحنة إلى منحة والدمار إلى عمار والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



