تعطيل العمل في المؤسسات.. فساد أم إهمال؟

إبراهيم عريبي:
في مشهد يعكس عمق التدهور الإداري داخل بعض المؤسسات الحكومية، تتواصل معاناة المواطنين بمحلية بربر – ولاية نهر النيل، مع موظفي المساحة بمصلحة الأراضي، بسبب التأخير المتعمد والمماطلة في تنفيذ الإجراءات القانونية المتعلقة بقضايا الأراضي.
القضية التي فجّرت الغضب تعود إلى نزاع حول قطعة أرض بقرية كنور، حيث أصدر القاضي المختص توجيهاً واضحاً بإعداد تقرير فني وميداني حول موقع الأرض المتنازع عليها للفصل العادل في القضية. ورغم أن الشاكي سدّد الرسوم المطلوبة كاملة منذ أكثر من أسبوعين، إلا أن موظفي المساحة ظلوا يماطلون في الانتقال إلى الموقع لإجراء المعاينة ورفع التقرير، دون تقديم أي مبررات مقنعة.
هذا السلوك يثير أسئلة جوهرية: هل أصبحت الإجراءات الحكومية خاضعة للأهواء الشخصية؟ وهل يُترك المواطن رهينة الانتظار رغم التزامه بالقانون وسداد الرسوم؟
إن تعطيل تنفيذ توجيهات القضاء لا يُعد مجرد تأخير إداري، بل يمثل مساساً بسير العدالة وإضراراً مباشراً بحقوق المواطنين، خاصة في قضايا الأراضي التي غالباً ما تكون معقدة وحساسة. ويؤكد عدد من المواطنين أن التأخير في استخراج التقارير الفنية والمعاينات الميدانية أصبح ظاهرة متكررة، ما يفتح الباب أمام الشكوك بوجود فساد إداري أو استغلال للسلطة.
المواطنون لا يطلبون أكثر من حقهم القانوني: احترام قرارات القضاء، تنفيذ الإجراءات في وقتها، والتعامل بشفافية وعدالة بعيداً عن التسويف والإهمال. ويبقى السؤال الأهم: من يحاسب الموظف الذي يعطل العدالة؟ ومن ينصف المواطنين الذين تُستنزف أوقاتهم وأموالهم بسبب الروتين واللامبالاة؟
إن إصلاح المؤسسات يبدأ بالمحاسبة، وتطبيق القانون، ووضع حد لأي ممارسات تعيق حقوق الناس أو تسيء لهيبة الدولة والقضاء.


