مقالات

حرب 2026.. النار الإيرانية الأمريكية وتداعياتها 1-3

الشرارة والزلزال: كيف اندلعت الحرب وأين وصلت؟..

التسلسل العسكري وتشريح المشهد الميداني!..

بقلم/ وائل عبدالخالق مالك: 

في الثامن والعشرين من فبراير 2026 بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل بشن ضربات منسقة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية والقيادة العسكرية وبنى تحتية حيوية وذلك في مفاجأة صاعقة لم تشهد المنطقة مثيلها منذ عقود. لم تكن تلك الضربات مجرد استعراض للقوة بل كانت تعلن عن إعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط بالكامل.

سمّت واشنطن عمليتها الغضب الملحمي (Operation Epic Fury)، وجاءت مفاجئة وسط مفاوضات كانت جارية بين الطرفين بشأن الملف النووي الإيراني. الخداع الدبلوماسي سلاحٌ قديم الاستخدام؛ط لكن توظيفه في هذا السياق كشف عن قرار أمريكي إسرائيلي راسخ بتغيير قواعد اللعبة نهائياً.

أحدثت الضربات هزة سياسية غير مسبوقة إذ أُعلن عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ما أشعل فتيل أزمة قيادية حادة دفعت إيران نحو اضطراب مؤسسي متسارع. غير أن سلطة طهران استودعت في مؤسسات وأجهزة أمنية راسخة قادرة على الحفاظ على استمرار النظام. حسب تقديرات المحللون العسكريون أن إيران أبدت صموداً أمام الضربات الأمريكية الإسرائيلية يفوق ما توقعه كثيرون كما أشاروا إلى أن الحرب أفرزت تداعيات غير متوقعة على المصالح الأمريكية العالمية، في مقدمتها تعطل التجارة الدولية جراء إغلاق مضيق هرمز. في الرابع من مارس 2026 أعلنت القوات الإيرانية إغلاق مضيق هرمز رسمياً مستهدفة كل سفينة تحاول العبور ما أشعل أزمة ملاحية وطاقوية غير مسبوقة في التاريخ الحديث. بدأت الناقلات الكبرى مثل ميرسك وهاباغ-لويد و CMA CGM بتعليق عمليات العبور فوراً.

تصاعد الضغط الأمريكي تدريجياً وفي الحادي والعشرين من مارس هدد ترامب بضرب البنية التحتية النفطية الإيرانية، ووسع تهديداته لتشمل جزيرة خارك ومحطات تحلية المياه. وفي الساعات الأولى من السابع من أبريل وصف ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الخطر القادم بأنه نهاية حضارة بأكملها قبل أن يُعلن لاحقاً التوصل إلى هدنة استمرت أسبوعين بوساطة باكستانية، تبعها دعمٌ حاسم من الصين.

وصفت وكالة الطاقة الدولية ما جرى بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. الحرب استدعت مشاهد أزمة الطاقة في السبعينيات حيث هناك شح حاد في الإمدادات وتقلبات حادة في العملات وتضخم متسارع ومخاوف متصاعدة من الركود التضخمي.

بعد إغلاق مضيق هرمز في الرابع من مارس قفز سعر برنت فوق 120 دولاراً للبرميل وأعلنت قطر للطاقة القوة القاهرة على صادراتها من الغاز المسال. وانخفض الإنتاج المشترك لكل من الكويت والعراق والسعودية والإمارات بما لا يقل عن عشرة ملايين برميل يومياً بحلول منتصف مارس.

يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية و20% من الغاز المسال وقد كان يعبره قبل الحرب نحو ثلاثة آلاف سفينة شهرياً وانخفض هذا الرقم إلى 5% فحسب من مستوياته السابقة أي نحو 150 سفينة فقط.

لم تقتصر الأزمة على الطاقة فقط إذ يعتمد اقتصاد دول الخليج على المضيق لاستيراد أكثر من 80% من احتياجاته الغذائية. وبحلول منتصف مارس كانت 70% من الواردات الغذائية للمنطقة قد توقفت ما دفع تجار التجزئة. إلى استيراد المواد الأساسية جواً مما أدى إلى ارتفاع أسعارها بين 40 و120 بالمئة. كما أشعلت الحرب أزمة طاقة أوروبية حادة عبر توقف صادرات الغاز القطري. وفي ظل مستويات احتياطيات غاز تاريخياً منخفضة عند 30% من الطاقة الاستيعابية في أعقاب شتاء 2025-2026 القاسي تضاعفت أسعار الغاز الهولندية لتتجاوز 60 يورو لكل ميغاواط ساعة، وأجلت المفوضية الأوروبية تخفيضات الفائدة المرتقبة محذرة من ركود وشيك يطال الاقتصادات الأوروبية الكبرى.

كشف تحقيق لصحيفة فاينانشيال تايمز أن رهانات بقيمة 580 مليون دولار على انخفاض أسعار النفط أُبرمت قبل خمس عشرة دقيقة فقط من إعلان ترامب تأجيل الضربات على إيران في مارس. وتكرر السيناريو مرتين أخريين مرة بقيمة 950 مليون دولار قبيل إعلان الهدنة في أبريل وأخرى بـ750 مليون دولار قبل تصريحات وزير الخارجية الإيراني. المطالبات ببدء تحقيق جنائي في صفقات الداخل لا تزال تتصاعد في واشنطن وبروكسل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى