الفساد وكثرة الارتكازات والجبايات.. إلى متى معاناة المواطن في طرق السودان؟

بقلم/ الدكتور حسن عبدالرحيم أبوعجاج:
في الوقت الذي تدعو فيه الدولة المواطنين إلى العودة للوطن والاستقرار والمساهمة في إعادة البناء يواجه المواطن السوداني واقعاً مريراً على الطرق القومية خاصة في طريق الجزيرة وطريق بورتسودان ـ الخرطوم وبعض طرق ولاية نهر النيل والخرطوم حيث أصبحت معاناة المسافرين وأصحاب المركبات حديث الناس في كل مكان.
كثرة الارتكازات والجبايات والرشاوى التي تُطلب بصورة مباشرة أو غير مباشرة في بعض النقاط حولت الطريق إلى رحلة من الاستنزاف والتوتر بدلاً من أن يكون وسيلة آمنة للتنقل.
حتى أصبح بعض السائقين يضعون “رسوم الارتكازات” ضمن تكلفة السفر في مشهد مؤسف يسيء لهيبة الدولة ويزيد معاناة المواطن الذي أنهكته الظروف الاقتصادية.
ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد بل زادها سوءاً تردي الطرق وانتشار الحفر وغياب اللوحات والإرشادات المرورية حتى أصبحت بعض الطرق القومية خطراً حقيقياً يهدد الأرواح يومياً.
فالطريق الذي يفتقر إلى الصيانة والعلامات التحذيرية والتنظيم المروري لا يمكن أن يكون طريقاً آمناً مهما كثرت فيه نقاط التفتيش.
إن الدور الحقيقي للمرور ليس فقط المخالفات والإجراءات والارتكازات بل التوجيه والإرشاد وتنظيم الحركة وحماية أرواح المواطنين.
فما قيمة كثرة النقاط المرورية إذا كان المواطن يسير وسط طرق متهالكة بلا إرشادات ولا خدمات حقيقية؟
رسالتنا اليوم إلى السيد وزير الداخلية ومدير عام المرور:
إن المواطن السوداني لم يعد يحتمل المزيد من الضغوط والإذلال في الطرقات.
المطلوب مراجعة حقيقية لأوضاع الارتكازات وإيقاف أي ممارسات مرتبطة بالرشاوى والجبايات غير القانونية ومحاسبة كل من يستغل الزي الرسمي للإساءة للمواطن وهيبة الدولة.
كما أن إصلاح الطرق القومية ووضع العلامات والإرشادات المرورية وتفعيل الدور التوعوي والخدمي للمرور أصبح ضرورة عاجلة لا تقبل التأخير.
فالطريق القومي يجب أن يكون عنواناً للأمان والنظام لا مصدراً للخوف والمعاناة والاستنزاف.
نحن لا نعمم الاتهام فهناك رجال شرطة ومرور يؤدون واجبهم بإخلاص وشرف لكن استمرار هذه التجاوزات دون حسم يفتح الباب لفقدان الثقة في المؤسسات ويزيد حالة الاحتقان وسط المواطنين.
السودان اليوم يحتاج إلى دولة قانون وعدالة واحترام للإنسان لا إلى مزيد من الجبايات والعشوائية والإهمال.
حفظ الله السودان وأهله وأعاد للوطن هيبة القانون وكرامة المواطن.


