٢٠٢٦ الغناء فوق الجرح… من نسيج الشملة إلى شهادة الزمن

كتب/ أحمد سيدأحمد:
ahmedsidahmed.contacts@gmail.com
في زمنٍ ما، كتبت:
يا للمتعة… نسيج الشملة ولا سجاجيد شيراز!
ولم أكن أعلم أن الشملة نفسها
ستعود يومًا…
لتكون وطنًا يُلبس،
لا مجرد نسيج.
خيوطها — كما خيوط الأغاني —
لا تُرى دائمًا،
لكنها تمسك القلب من حيث لا ندري.
تنقلت بين شواطئ الباسفيك…
شممت الكيمياء، وعشت في المعامل،
لكنني لم أغترب عن المحبة.
ولهذا، حينما استمتعتُ بمشاهدة حلقات هذا الموسم،
لم تكن مجرد برنامج…
بل كانت سُقيا لأرضٍ عطشى في داخلي.
***
هذا الموسم لا يشبه ما قبله.
حرب…
نزوح…
تشرد…
ومن ثنايا النزوح
طرحت بذور الأمل،
مغلفة في موسيقى وكلمات باقية صداها.
ومع ذلك…
الغناء استمر.
***
في صوت السلطانة هدى عربي
قوة لا تحتاج إعلان.
وفي عصفورة السودان إنصاف فتحي
نكهة كردفان،
وخفة الريح فوق السهول،
وإيقاع المردوم الذي يُمشى عليه.
وفي المحاربة منى وجدي
انتصار الحياة على المرض.
وتمتام…
خفة تعرف عمقها.
وأحمد فتح الله وشكر الله عزالدين…
امتداد لا ينقطع.
ويطل أحمد يعقوب (جاكوب)
بصوت حالم…
كأنه يعرف الطريق دون أن يدلّه أحد.
ويصدح الكروان مأمون سوار الذهب
بصوت المنابر والمدائح.
ولا ننسى أحدًا،
حتى فاطمة عمر،
فكل صوت خيط في هذه الشملة.
***
وحين يقف عوض أحمودي،
يدخل التصوف في الموسيقى،
وتصير النغمة ذكرًا.
***
من “مرت الأيام” لعبد الدافع عثمان
إلى “العزيزة”،
المعنى واحد… والشهادة واحدة.
مرت الأيام…
في الخيال أحلام
مرت… ومرّ نعيم
ضاع في الأوهام
***
مصعب الصاوي…
هندسة السلام.
لا يفرض نفسه،
بل ينظم الإيقاع،
ويرفع مستوى الروح.
***
في قلب الحرب،
نجح البرنامج أن لا يكون سياسيًا.
وهذا…
أعمق موقف.
***
في ٢٠٢٦،
وسط النار والشتات،
لم نغنِّ لأننا بخير…
بل غنّينا
لكي نبقى.



