وزارة النقل والسكة الحديد ليست للمحاصصات والترضيات

منى مصطفى:
الخدمة المدنية بالسودان تمضي بقوة نحو الانهيار الكامل، وهذا لا يحتاج إلى كثير بيان وسنتحدث هنا فقط حول بعض مايدور في وزارة النقل وهي الوزارة الأكثر أهمية وحيوية وترتبط ارتباطا مباشرا بحياة الناس.
تخيل أن هذه الوزارة التي تعنى بالموانئ والسكك الحديدية والطرق والنقل الجوي والبري والبحري، تخضع للمحاصصات والترضيات و(الحركات)، في تقديري أن الوزير الاستاذ سيف النصر التجاني هارون، ليس مؤهلا لإدارة وزارة بهذا الحجم والأهمية.
رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، يعلم مايدور وقد قال في خطاب شهير في بورتسودان أن الفساد في الخدمة المدنية أصبح واضحا وكل من يتم تعيينه وزيرا يمنح الوظائف لأهله وأقاربه.
الخلاف الذي برز على السطح بعد بلوغ مدير عام السكة الحديد المهندس موسى القوم الجهدي، سن المعاش يجب أن يكون خطوة تنظيم وليس حفرة لدفن ماتبقى من هيبة السكة الحديد، ورغم الجدل حول إيقاف نائب المدير العام للتشغيل عبدالحميد، بواسطة وزير النقل، يجب على مجلس الوزراء الإلتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للخدمة المدنية خاصة مايتعلق بالتقاعد الإجباري وإتاحة فرص العمل للشباب والتدرج الوظيفي الذي يساعد في اكتساب الخبرات.
وزارة النقل يجب ألا تخضع للابتزاز السياسي ولا تكون غنيمة للحركات ومكافأة لها على رفع السلاح في وجه الدولة.
وقبل كل هذا يجب مراجعة ما آل إليه حال السكة الحديد ومرافقها التي اصبحت عرضة للبيع والاستثمار الرخيص في عدد من الولايات.
وماتشهده رئاسة السكة الحديد في عطبرة من إهمال، لا تخطئه العين، فبدلا من أن تظل السكة الحديد منارة وقائدة للتطور أصبحت تساهم في تدمير مدينة عطبرة التي أصبحت تتعرض للغرق في كل خريف بسبب الاستثمارات العشوائية في مرفق السكة الحديد بجانب الآثار الجانبية لذلك من تعدي على شوارع رئيسية ما سبب ازدحاما في الطرق والسوق، وأصبح السوق عبارة عن مكب للنفايات.
على جهات الاختصاص مراجعة الوضع في خطوط السكة الحديد ورش السكة الحديد وأوضاع العاملين بها والمعاشيين والتدريب، ومراجعة عقود الاستثمار الذي شوه صورة مدينة عطبرة ولم تنعكس عائداته على العمال.
السكة الحديد لاتعرف العنصرية ولا الجهوية وكذلك عطبرة ونهر النيل، لذلك يجب ألا تصبح السكة الحديد بوابة لعودة العنصرية والجهوية عبر احتكار الوظائف القيادية لحركة أو إثنية محددة، يجب إبعاد المحاصصات والترضيات عن الوزارات والمرافق المهمة في الدولة والحفاظ على القومية والنسيج الاجتماعي دون خلق شروخ جديدة لا تداويها المحاصصات وتقود إلى ما لايحمد عقباه.


