
الطيب المكابرابي:
أحداث الأمس فرضت أن نكتب اليوم بعد طول انقطاع بسبب ارتفاع ضغط العين، أحداث الأمس التي رتبتها امتحانات الشهادة السودانية ليس لنا إلا أن نقف عندها ونعاود الكتابة على أي حال.
أربعة مراكز للامتحان بمدينة الدامر زارها وفد يمثل وزارة التربية الاتحادية وولاة ولايات شمال ووسط وشرق دارفور قاده نائب والي ولاية نهر النيل وفي معيته لجنة أمن الولاية ومدير تنفيذي محلية الدامر لإعلان بداية الامتحانات والاطمئنان على أوضاع المراكز والممتحنين في يوم الامتحان.
حكومة نهر النيل وبشهادة مديري هذه المراكز من أبناء دارفور ووزرائها قدمت وسهلت ويسرت وعاملت أبناء دارفور كابنائها تماما بل ميزتهم بكثير من الخدمات والدعم النفسي والدراسي.
تحدث في كل مركز وال من الولاة الثلاثة وتحدث مفوهون من أبناء دارفور وفضليات جئن ضمن مع هؤلاء الممتحنين.
بعض المتحدثين بكى وابكى الحاضرين، بكاءا بعضه لفرح بوصول بعض الطالبات إلى ولاية نهر النيل لأداء الامتحان برغم ما تعانيه بعضهن من جراح وآلام من آثار التعذيب الذي تعرضن له على يد البغاة وبعضه لألم على حرمان أخريات والقاء القبض عليهن في الطريق بواسطة المليشيا المتمردة وبعضه امتنانا وعرفانا بما قدمته نهر النيل شعبا وحكومة من أجل أن يجلس ابناء دارفور لأداء امتحانات الشهادة للعام الثالث على التوالي وأملا في أن يكون الامتحان القادم بمناطقهم بعد تطهير ها من دنس الجنجويد.
كل من تحدث أو من لم يتحدث كانت الكلمات والمشاعر تقول شكرا نهر النيل حكومة وشعبا بل ومضى البعض إلى القول بأن تحرير ولايات دارفور سيبدأ من نهر النيل.
أحداث الأمس وتزاحم أبناء نهر النيل وقيادات دارفور وفي حضور نائب حاكمها مصطفى تمبور لاسناد ممتحني الشهادة من أبناء دارفور والاطمئنان على أوضاعهم واستقبال حتى من وصل قبل موعد الامتحان بنصف ساعة واستلامه رقم جلوسه المحفوظ للمتأخرين، أكسب الممتحنين ومديري المراكز طاقة وجعل بعضهم يتوق إلى أن يكون أول الشهادة من هؤلاء.
هكذا حال أهل السودان على الدوام، استعداد للتآخي والتلاقي وتجاوز الصعاب والقفز فوق المحن والجراح، وامتحانات الشهادة السودانية خير دليل على صمود هذا الشعب وقدرته على تجاوز العوائق والعقبات بما فيها تلك القيود التي فرضها التتار الجدد ومحاولاتهم منع هؤلاء من الجلوس للامتحانات وعرقلتهم وصول الكثيرين.
وكان الله في عون الجميع
الثلاثاء 14 ابريل 2026


