
إخلاص نمر:
**يأتي الاحتفال باليوم العالمي للصحافة هذا العام 2026 مثقلا بالاحزان والاوجاع في السودان ،وبعض دول العالم ،فلقد كشف تقرير هيئة اليونسكو الأخير حول (الاتجاهات العالمية في حرية التعبير وتنمية وسائل الإعلام) ،تراجعا واضحا في حرية التعبير واستقلالية الوسائل الإعلامية .
ويشهد السودان منذ اندلاع الحرب في ابريل من العام 2023 تراجعا كبيرا وواضحا في أوضاع الصحف والصحفيين،إذ أغلقت دور الصحف الورقية أبوابها ،وغادر بعضهم إلى خارج البلاد، والبعض الآخر فضل البقاء في السودان، رغم أزيز المسيرات وطلقات البنادق والكلاشنكوف والانتهاكات والتي كانت أيضا في طريق النزوح إلى مستقر آمن .
**اختار بعضهم العمل من داخل الخرطوم ،يلهث احمد خلف الحدث ،وتغوص سماهر في موقع آخر،يجمعون التقارير والأخبار ،ويكتبون في ظرف قاس وكارثي،وسط رقابة مسلطة تقفز فوق الكلمات ،وتمنع وصولها إلى القاريء،رغم صدقها والحقائق التي تنطوي عليها ، إذ كان ثمن الحقيقة هو الموت.
** وفي خضم الحرب وتآكل المجتمعات
غابت حقائقا جمة وبدأت المعلومات المضللة تتسرب إلى المجتمعات التي كانت اصلا تعاني الهشاشة والخوف ،أهلكت المعلومات المغلوطة والكذوبة الصحافة ،ودخل المجتمع في صراع وتناوشته الاسئلة ،اين الحقيقة ؟
**اذكر أنه وفي مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ كوب 30، الذي انعقد في نوفمبر 2025،في مدينة بيليم البرازيلية ،اتفقت الدول لاول مرة على تعزيز نزاهة المعلومات ،كجزء أساسي من مكافحة التضليل المناخي ،مايؤكد اهمية البحث عن الحقائق ولو كانت صعبة المنال .
**انتشرت حملات التضليل والتحريض على العنف وخطاب الكراهية وافتقد السودان البيئة الإعلامية المتعددة والموثوقة،التي تسهم في تنوير الرأي العام ،وحماية الحريات ،والحقوق الصحفية ،وبدأ العنف الرقمي والتحرش الالكتروني ،يغزو بريد الصحفيات مع استمرار الحرب الكارثية،التي فقد فيها السودان( 34 (صحفيا من خيرة المخبرين والكتاب ،وبات( 6) في حالة إخفاء قسري ،وبلغ عدد الانتهاكات ضد الصحفيين السودانيين( 590) انتهاكا شمل الاعتداء والتهديد والاعتقال.
**إن شعار هذا العام (عالم يسوده السلام ) يجسد فعلا أهمية و دور الإعلام في نشر ثقافة السلام ،في مجتمعاتنا المحلية والدولية والإقليمية ،التي ترزح بعض اجزائها في الاحتراب ،خاصة منطقة الشرق الأوسط ،التي تشهد ارتفاعا في مؤشرات موت ودمار الأبرياء من المدنيين والصحفيين ،الذين يفتقدون لأبسط مقومات الحماية والسلامة ،ورغم ذلك يواصلون نقل المعلومة من الميدان .
**تحديات كثيرة تواجه الصحافة والعمل الصحفي الان، صفحات كثيرة تغرق في نشر الأخبار الكاذبة ،وتدعم وصفها بسهولة الحصول على المعلومة ولكن بلا استيثاق ومأمونية !!وهنا لابد من من توخي الدقة في نقل الخبر، والتدقيق في مصدر ومكان المعلومة الصحيحة ،بعيدا عن السبق الصحفي ،وسرعة النشر ،فاخلاقيات المهنة والتدبر المهني العميق ،من أهم سواتر الصحفي نفسه،حتى لايجد نفسه ومؤسسته خارج التصنيف المهني ،اضف لذلك أن البيئة الصحفية الملائمة ،لم تعد كبيئة الامس ،حيث البنية التحتية متوفرة من كهرباء ،وسهولة التنقل من والى مناطق الأحداث بكامل المعدات والأدوات الصحفية .
** كم كنت أتمنى أن نحي ذكرى هذا اليوم من الخرطوم وعواصم الولايات ،نسرد فيه سيرة الصحافة السودانية الناصعة ، وهي تعتزم التحرر من القيود التي تكبلها، لتعلو وتسمو بحرية الكلمة.


