مقالات

المؤسسة العسكرية في مرمى الاستهداف.. من يمنح نخب الخارج الحق في صياغة مستقبل السودان؟

محمد السني: 

تتسارع الخطوات في أروقة الفنادق والعواصم الخارجية لتنفيذ خطط تستهدف هوية وبنية الدولة السودانية، تحت لافتات براقة مثل “تحقيق السلام” و”تأسيس دولة جديدة”.

وجاء التصريح الأخير لوزير العدل السابق في حكومة الفترة الانتقالية “قحت”، نصر الدين عبد الباري، ليعيد إلى الواجهة ذات الأجندة التي يرى الكثير من المراقبين أنها تهدف إلى تفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية للبلاد لصالح مشاريع خارجية.
حمل تصريح عبد الباري تأكيداً على العمل لـ “بناء جيش وجهاز أمن وطني وجهاز استخبارات وقوات شرطة جديدة”، وهو ذات الخطاب الإقصائي الذي تبنته ما عُرفت بـ “حكومة قحت” (قوى الحرية والتغيير) خلال فترة حكمها.
إن هذا التصريح ليس سوى امتداد لسياسات الفشل التي قادت البلاد إلى منزلق الحرب والتشظي، حيث ركزت تلك الحكومة على إضعاف المؤسسات السيادية وتصفية الحسابات السياسية تحت مسمى “الهيكلة”، بدلاً من الحفاظ على تماسك الدولة وأمنها القومي.
إن المحاولات المستمرة من قِبل قوى سياسية معزولة لتفكيك القوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي تشكل صمام الأمان لوحدة السودان تكشف عن عدم استيعاب للمخاطر المحدقة بالبلاد، وإصرار على إعادة إنتاج ذات التجارب الفاشلة التي لفظها الشعب.
ويثير تحرك هذه المجموعات وتحدثها باسم السودانيين في العواصم الإقليمية، مثل أديس أبابا، تساؤلات مشروعة وجوهرية في الشارع السوداني؛ فأين هو التفويض الشعبي؟
إن من يتصدرون المشهد في الخارج لا يملكون أي تفويض انتخابي أو شرعي يخولهم إعادة رسم مستقبل المؤسسات السيادية السودانية.
ويرى منتقدو هذه التحركات أن اللقاءات التي تُعقد في الفنادق العاصمية تعبر عن أجندة القوى الدولية والإقليمية الممولة لها، ولا تعكس تطلعات إرادة الشعب السوداني الذي يواجه التحديات على الأرض، كما أن الحديث عن “تأسيس جديد” بمعزل عن حوار وطني شامل يضم كافة مكونات الشعب السوداني، يظل محاولة لفرض وصاية سياسية من قِبل نخب أثبتت التجربة عدم قدرتها على قيادة البلاد.
إن تجديد النوايا لتفكيك المنظومة الأمنية في هذا التوقيت الحرج يعكس فجوة عميقة بين تطلعات الشارع السوداني الذي يلتف حول مؤسساته الشرعية لحماية الأرض والعِرض، وبين مجموعات تبحث عن أدوار سياسية عبر بوابات عواصم الجوار، ويظل الوعي الشعبي هو الخط الدفاعي الأول أمام محاولات اختطاف القرار الوطني وإعادة إنتاج الأزمات.

7 يونيو 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى