حوارات وتحقيقات

السفير الصيني بالسودان في حواره مع صحيفة الساقية برس: علاقة السودان والصين علاقة إستراتيجية

بكين مستعدة لدعم إعادة إعمار السودان وتوسيع الاستثمارات فور استقرار الأوضاع

الصين تؤكد دعمها لوحدة السودان وسيادته

ديون السودان للصين أقل من 4% وسنواصل دعم التنمية والتعافي

في وقت يمر فيه السودان بواحدة من أكثر مراحله تعقيداً على المستويين السياسي والاقتصادي تبرز العلاقات السودانية الصينية كأحد الملفات المهمة التي تستقطب اهتمام الرأي العام وصناع القرار خاصة في ظل التحديات التي فرضتها الحرب وما ترتب عليها من احتياجات ملحة لإعادة الإعمار ودفع عجلة التنمية.
وفي هذا الحوار الخاص مع صحيفة « الساقية برس»، يتحدث السفير الصيني لدى السودان السيد شيوي جيان، بصراحة عن مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين الخرطوم وبكين وموقف بلاده من الأزمة السودانية وفرص عودة الاستثمارات الصينية وقضايا الديون وإعادة الإعمار إلى جانب آفاق التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين.
كما يتطرق إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية التي تشغل الساحة السياسية الراهنة.
ويبعث السفير من خلال هذا الحوار برسائل واضحة تؤكد تمسك الصين بدعم السودان في مسيرته نحو السلام والاستقرار والتعافي الاقتصادي واستعدادها للمساهمة في جهود إعادة البناء والتنمية انطلاقا من علاقات تاريخية وشراكة استراتيجية امتدت لعقود وشكلت نموذجا للتعاون بين البلدين الصديقين.
فإلى مضابط الحوار

حوار ـ محمد بابكر: 

* يواجه السودان اضطرابات سياسية واقتصادية غير مسبوقة بسبب الصراع المستمر. كيف تقيمون الوضع الحالي للعلاقات الثنائية خلال هذه الفترة الخاصة؟ وما الأولوية القصوى للسفارة الصينية في السودان حالياً؟ وما موقف الصين من الصراع الدائر في السودان؟

_ تتمتع العلاقات الصينية السودانية بتاريخ طويل من الصداقة والتعاون وقد شهدت تطورا متواصلاً على مدى العقود الماضية. فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل سبعة وستين عاماً ظلت العلاقات تنمو بصورة مستقرة ومثمرة وحقق الجانبان نتائج ملموسة من خلال التعاون العملي في مختلف المجالات.
وتدعم الصين جهود السودان في حماية سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، وتأمل بصدق أن يستعيد السودان السلام والاستقرار في أقرب فرصة وأن يعود إلى مسار التنمية. كما تبدي استعدادها للمساهمة في إعادة إعمار السودان بعد الحرب ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيه.
أما بالنسبة للسفارة الصينية في السودان فإن أولويتها الحالية تتمثل في تنفيذ التفاهمات المهمة التي توصل إليها قائدا البلدين وتعميق الصداقة التقليدية بين الشعبين وتعزيز التعاون العملي في مختلف المجالات.

* كيف ترون تأثير الوضع الحالي في السودان على الاستثمارات الصينية؟

_ تعد الصين من أهم الشركاء الاستثماريين للسودان. ومنذ اندلاع النزاع المسلح عام 2023 غادرت معظم الشركات الأجنبية البلاد بسبب الظروف الأمنية إلا أن الشركات الصينية ظلت تتابع التطورات عن كثب وتتطلع إلى استئناف التعاون الاقتصادي والتجاري مع السودان.
ومنذ عام 2025 بدأ التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين يستعيد عافيته تدريجياً بالتزامن مع تسارع جهود إعادة الإعمار في السودان. وقد تعاونت الشركات الصينية مع نظيراتها السودانية في مجالات التعدين والزراعة والنقل والاتصالات والاقتصاد الرقمي.

* هناك جدل حول ديون السودان للصين فكيف تثبت الصين أن التعاون بين البلدين يحقق المنفعة المتبادلة ولا يشكل عبئاً إضافياً على السودان؟

_ إن التعاون التمويلي بين الصين والسودان يقوم على أساس المنفعة المتبادلة والمكاسب المشتركة. وهناك بعض المفاهيم الخاطئة حول ديون السودان للصين.
أولا: التمويل الصيني الموجه إلى السودان خاصة للمشروعات الحيوية يقدم بشروط ميسرة ومن دون شروط سياسية.
ثانيا تمثل ديون السودان للصين تمثل نسبة صغيرة من إجمالي الدين الخارجي إذ لا تتجاوز أربعة بالمائة من إجمالي الدين الخارجي.
ثالثاً: لم تمارس الصين أي ضغوط على السودان فيما يتعلق بسداد الديون وحافظت المؤسسات المالية والشركات الصينية على تواصل إيجابي مع الجهات السودانية المختصة.

* ما الدور الذي ستلعبه الصين في المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار بعد الحرب؟

_ تدعم الصين السودان بقوة في مجالي المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار. فقد قدمت بالفعل مساعدات متنوعة شملت الأرز والمستلزمات الطبية والخيام والناموسيات والمبيدات وأجهزة تنقية المياه وستواصل تقديم المزيد من المساعدات ذات الصلة.
كما تشجع الصين شركاتها على تعزيز التعاون مع الشركاء السودانيين لدعم بناء القدرات الوطنية، وترحب بزيادة الصادرات السودانية إلى السوق الصينية والاستفادة من المعاملة الجمركية التفضيلية.

* كيف تنظرون إلى صورة الصين لدى الشعب السوداني؟ وهل هناك خطط لتوسيع المنح الدراسية والتبادل الثقافي؟

_ تتمتع الصين والسودان بصداقة تقليدية عميقة. وتتجسد هذه الصداقة في العديد من المعالم مثل قاعة الصداقة والقصر الجمهوري الجديد ومدرسة الصداقة السودانية الصينية ومستشفى الصداقة.
وقد نظمت السفارة الصينية مجموعة من الأنشطة الثقافية المختلفة كما ستواصل الصين تقديم المنح الدراسية الحكومية للطلاب السودانيين وترحب بمزيد من الشباب السوداني للدراسة في الصين والمساهمة في تعزيز الصداقة والتعاون بين البلدين.

* ما موقف الصين من الصراعات الجارية في الشرق الأوسط؟

_ ترى الصين أن الصراعات الممتدة في الشرق الأوسط وما نتج عنها من خسائر بشرية ودمار للبنية التحتية تشكل تهديدا خطيرا للاستقرار والتنمية الإقليمية والعالمية.
وتؤكد أن الحروب لا تحقق الأمن الحقيقي بل تؤدي إلى زيادة التوترات وإطالة أمد عدم الاستقرار كما تعارض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية.
وقد طرح الرئيس شي جين بينغ رؤية من أربعة مبادئ لتحقيق السلام والاستقرار تشمل:
التمسك بمبدأ التعايش السلمي.
التمسك بمبدأ سيادة الدول.
التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي.
التمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن.

_ ما تعليق الصين على زيارة لي تشينغ تي إلى إسواتيني؟

_ تؤكد الصين أنه لا توجد إلا صين واحدة في العالم، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين. وترى أن مبدأ الصين الواحدة يمثل إجماعا دوليا يحظى بدعم واسع.
كما تثمن الصين موقف السودان الداعم لمبدأ الصين الواحدة وتقدر المواقف السودانية الرسمية والشعبية التي تؤكد دعم وحدة الصين وسيادتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى