مقالات

استراتيجيات الدعم السريع في فن التحريض محاولات الوقيعة بين مصر والسودان

محمد بابكر: 

​  في ظل الأزمة الراهنة التي يمر بها السودان برزت إلى السطح تكتيكات إعلامية ممنهجة تستهدف النسيج الاجتماعي والروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع بين مصر والسودان.
يلاحظ المتابعون للشأن السوداني تصاعدا في وتيرة الخطاب التحريضي الذي تبثه (مليشيا الدعم السريع) (الجنجويد) ودوائرها الإعلامية والذي يستهدف الدولة المصرية وشعبها بشكل مباشر محاولين بذلك خلق شرخ في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وعزلهما عن بعضهما البعض.

السؤال لماذا لم توجه هذه الحملات الإعلامية ضد أثيوبيا التي تضرب الخرطوم باالمسيرات الإماراتية ولماذا لاتستهدف هذه الحملات تشاد وجنوب السودان ويوغندا والتي تقاتلنا منها المليشيا لماذا مصر؟

​تعتمد الحملات الإعلامية الموجهة من قبل هذه المليشيا على استراتيجية (صناعة العدو الوهمي) عبر آليات تشمل​ نشر فيديوهات مضللة أو مجتزأة لإثارة المشاعر العاطفية وتصوير مصر كطرف معاد.

استغلال حالة الاحتقان لزرع بذور الشك والريبة تجاه الجارة الشمالية بهدف تشتيت الانتباه عن الجرائم الميدانية التي ترتكبها المليشيا داخل المدن السودانية.

​تنفيذ أجندات الكفيل(الإماراتي) وهذا لا يغيب عن المراقبين أن هذا الخطاب يعكس أجندات (الكفلاء) الداعمين للمليشيا الذين يسعون لعزل السودان عن عمقه الاستراتيجي المصري لضمان استمرار نفوذهم.

​استغلال المناسبات الرياضية في حالة (مباراة مصر والأخيرة)
​لم يعد المجال الرياضي بمنأى عن هذه الحرب الإعلامية إذ باتت المناسبات الرياضية منصة جديدة لبث الكراهية والتحريض.
وقد تعمدت الآلة الإعلامية للمليشيا استغلال هذا الحدث عبر
​توظيف الحدث سياسيا و تحويل النقد الرياضي إلى هجوم عنصري على الشعب المصري مستغلين أي تعثر كروي ليعكسوه قسرا على الحالة السياسية في محاولة لإقناع المواطن السوداني بأن (العدو هو مصر) وليس المليشيا التي دمرت مقدرات الدولة حيث ان الشيء المتوقع و الطبيعي ان يقف شعب السودان مساندا لشعب مروان يقف الشعب المصرى داعما لشعب السودان

إلا أن أبواغ الجنجويد الصهيونية ما فتأت وضعت الشعب السوداني في موقف العدو للشعب المصري.
ب​خلق (تريند) للكراهية باستخدام الذباب الإلكتروني لتضخيم أصوات الكراهية مما يعطي انطباعا زائفا بأن هذه السلوكيات تمثل الرأي العام السوداني بينما هي في الحقيقة تعكس توجيهات ممولة تهدف إلى إفساد الروابط الشعبية.

هذه الحملات (فقاعة إعلامية) متعمدة لإشغال الرأي العام بمواضيع جانبية وتشتيت البوصلة الوطنية عن الانتهاكات الميدانية التي تمارسها المليشيا لخنق المواطن السوداني عن طريق ممارسة مزيدا من الضغوطات الاقتصادية بمحاولة قطع الشريان الاقتصادي الوحيد الذي يمثل متنفسا لبضائعنا و اقتصادنا.

​إن الاستهداف الممنهج لمصر لا يأتي من قبيل الصدفة بل هو استجابة لعدة عوامل:

​الموقف المصري الداعم للسودان حيث تقف مصر موقفا ثابتا يدعم وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها وهو ما يتناقض جذريا مع مشروع المليشيا القائم على التوسع المسلح و منها ان مصر تمثل شريان الاقتصاد المفتوح للسودان بعد ان اغلقت علينا اسرائيل و زراعيها الأساسيين أمريكا و الإمارات كل السبل مع جيراننا لذا تجد ان الجنجويد و عملاء قحط اشرفوا على قطع شريان الشمال مع مصر و كالعادة بزخرف القول باستخدام عبارات رنانةان مصر تاخذ خيراتنا و تأتينا بالفاسد من البضاعة
إلا أن الدولة ااسودانية ملمة و مدركة لهذه المخططات الخبيثة و هي لها بالمرصاد اذ افشلت هذه المخططات عن طريق والي الولاية الشمالية الفريق عبد الرحمن الذي يمثل على الدوام سدا منيعا و حارسا قويا امينا للبوابة الشمالية.

​إن هذه الحملات لا تستهدف مصر فحسب بل تستهدف عزل السودان عن محيطه العربي وتحديدا عن مصر التي تعد الامتداد الطبيعي الأكثر دعما لاستقراره خاصة في ظرف مثل هذه الحرب الدولية على السودان.

إن العلاقات التي تمتد لآلاف السنين لا يمكن أن تختزل في فيديوهات مفبركة أو تعليقات (لجان إلكترونية) أعقبت مباراة كرة قدم او تلك المحاولات التي حاول فيها الجنجويد و منسوبيهم اشانة سمعة المواطن السوداني بممارسات لا اخلاقية لا تشبهه.

​إن المصلحة المشتركة والمصير الواحد يفرضان على النخب والمثقفين في البلدين ضرورة مواجهة هذه السموم بالحقيقة و فضحها و فضح من يقف ورائها الشيء الذي يزيد العلاقة متانة و يجمع الجهود المصرية و السودانية ضد العدو المشترك الذي يسعى لاستهدف السودان و الاستيلاء عليه ستكون المحطة الثانية بلا شك هي مصر لان ارض المعاد بالنسبة لبنى إسرائيل ستكون كلتا الدولتين.

ان الشعب السوداني بفطنته ادرك ان الجنجويد يقفون وراء هذه الحملات و ذلك من خلال سحنتهم وجوههم و طريقة كلامهم بل ان. أحد زعمائهم ظهر في احد الفيديوهات التي يشجع فيها على الكراهية بين الشعبين هذا بالإضافة لما تقوم به خلاياهم التي سافرت مع المواطنين اثناء نزوحهم الى مصر في الايام الاولى للحرب و ذلك لتنفيذ أعمال تخريبية موكلة اليهم و قد ظهر ذلك جليا في السلوكيات و المظاهر و الألفاظ البذيئة التي لا تشبه السودانيين و التي قصد بها اشانة سمعة الشعب الكوشي النبيل.

⁠لا شك ان الأجهزة الامنية المصرية تستطيع التمييز بين اللاجئين السودانيين الكوشيين و اللاجئين الجنجويد ( بنو إسرائيل) لكن هذا التمييز قد يصعب على المواطن المصري لذا وجب تعريفه بهم و كيف يفرقون بينهم و بين السودانيين الكوشيين المحبين للسلام و للمسلمين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى