أخبار وتقارير

السودان.. المباحث الجنائية: 49.6 ألف بلاغ عن عربات منهوبة وخطط لمكافحة الجرائم الإلكترونية

الخرطوم/ الساقية برس:

كشفت الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية في السودان عن تسجيل 49,638 بلاغاً بشأن عربات منهوبة، والعثور على 156 عربة خارج البلاد، وضبط 34 سيارة داخل ورشة واحدة جرى التلاعب بأرقام هياكلها، في وقت أعلنت فيه خططاً لتطوير قدراتها الفنية وتوسيع انتشارها بالولايات، وإنشاء قوة متخصصة لمكافحة الجرائم الإلكترونية والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي. واستعرضت الإدارة، خلال منبر الشرطة الدوري السادس، جهودها في مكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال والمخالفات الاقتصادية، وتعزيز التعاون مع الإنتربول وأجهزة الشرطة في دول الجوار لاسترداد الممتلكات المنهوبة وملاحقة الشبكات الإجرامية.

استرداد العربات وملاحقة الشبكات الإجرامية

وقال مدير الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية، اللواء شرطة عبد الكريم محمدو، إن جهود استرداد الممتلكات المنهوبة أسفرت عن العثور على 156 عربة خارج السودان، من جملة 49,638 بلاغاً مدوناً بشأن عربات منهوبة، مشيراً إلى استمرار التنسيق الثنائي والإقليمي والدولي لاستكمال إجراءات استعادتها وإعادتها إلى أصحابها.
وأوضح أن التعاون مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» وأجهزة الشرطة في دول الجوار يمثل أحد المسارات الرئيسية لتعقب المركبات المسروقة وملاحقة المتورطين في تهريبها، مؤكداً مواصلة الجهود لاسترداد العربات التي جرى تحديد مواقعها خارج البلاد.
وفي سياق ملاحقة الشبكات المتخصصة في سرقة السيارات وتغيير هوياتها، كشف محمدو عن ضبط 34 سيارة مختلفة داخل ورشة واحدة، بعد التلاعب بأرقام هياكلها، موضحاً أن جزءاً كبيراً منها يعود إلى جهات حكومية.
وتسلط الواقعة الضوء على أساليب تستخدمها شبكات إجرامية لإخفاء هوية المركبات المنهوبة، بما يتطلب تكثيف أعمال التحري والفحص الفني وتتبع مسارات البيع والتداول، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الوحدات الشرطية المختصة.
وفي ملف البلاغات المتعلقة بجرائم ارتكبتها عناصر من المليشيا، أشار مدير الإدارة إلى صدور أحكام قضائية تراوحت بين الإعدام والسجن المؤبد، موضحاً أن المباحث تابعت البلاغات واستكملت الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها.

الذكاء الاصطناعي وتطوير مكافحة الجرائم الإلكترونية

وفي إطار تحديث أدوات العمل الجنائي، أعلن محمدو خططاً لتجهيز قوة متخصصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير عمليات الرصد والتحري، ومواجهة الأساليب المتجددة التي تستخدمها الشبكات الإجرامية.
وأشار إلى توجه الإدارة نحو تعزيز الربط الإلكتروني بين الولايات، وإنشاء إدارة للمعلومات الجنائية ضمن دائرة التخطيط الجنائي، بما يدعم تبادل المعلومات، ويساعد في رصد معتادي الإجرام، ويرفع كفاءة التنسيق بين الوحدات المختصة.
وتأتي الخطط في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير وسائل التحري الرقمي والتحليل الجنائي، وتدريب الكوادر على التعامل مع الجرائم المعقدة التي تتطلب أدوات تقنية متقدمة، إلى جانب الأساليب التقليدية في جمع الأدلة وملاحقة المشتبه بهم.
وفي ملف الجرائم المالية والاقتصادية، كشف مدير الإدارة عن رصد حالات لظهور تجار ذهب جدد خلال فترة الحرب، وافتتاح محال بأموال تحوم حولها شبهات، في إطار الاشتباه في جرائم غسل الأموال، مشيراً إلى التنسيق مع شيخ الصاغة بولاية الخرطوم لمتابعة هذا الملف.
وأوضح أن إدارة مباحث الضرائب فتحت 203 بلاغات، إلى جانب تسجيل 25,849 مخالفة في المعابر بعد اندلاع الحرب، ضمن جهود مكافحة المخالفات الاقتصادية وتعزيز الرقابة على الأنشطة التجارية وحركة السلع.

وأضاف أن نيابة متخصصة في جرائم غسل الأموال باشرت عدداً من البلاغات، في خطوة تستهدف تعزيز التخصص في التحقيق والملاحقة القضائية، وتكامل الأدوار بين الأجهزة الشرطية والعدلية في التعامل مع الجرائم المالية.

انتشار بالمحليات وتأهيل القدرات الميدانية

وعلى صعيد تطوير الأداء الميداني، أعلن محمدو خطة لتوسيع انتشار المباحث الجنائية على مستوى المحليات، وتدريب المتحرين بالولايات لمواكبة الأساليب المستحدثة في ارتكاب الجرائم، إلى جانب تجهيز غرفة تحرٍّ حديثة مزودة بكاميرات، وتنظيم دورات متخصصة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
واستعرض جهود إعادة تأهيل المباني والمقار التي تضررت جراء الحرب، وتحسين بيئة العمل، وتعويض المركبات المدمرة، بما يسهم في استعادة القدرات التشغيلية للإدارة وتعزيز فاعلية الانتشار الميداني.
وأشار إلى أن فروع الإدارة بالولايات والمحليات تضطلع بأدوار وقائية وكشفية تشمل منع وقوع الجرائم، والتحري في الوقائع المعقدة، واسترداد الممتلكات المنهوبة، في إطار التوجه نحو عمل جنائي أكثر فاعلية وقدرة على الاستجابة للتحديات الأمنية.
ويستهدف تطوير الانتشار والتأهيل الفني والبشري تعزيز قدرة المباحث على التعامل مع البلاغات في مختلف المناطق، وتحسين سرعة الاستجابة، وتوسيع نطاق التنسيق بين الوحدات الميدانية والمراكز المتخصصة في تحليل المعلومات الجنائية.

قيادات شرطية تؤكد أهمية الشراكة مع الإعلام

وانعقد منبر الشرطة الدوري السادس بمقر الإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية، بتشريف الفريق شرطة حقوقي عبد الفتاح عثمان محمد أحمد، رئيس هيئة التوجيه والخدمات، ممثلاً لمدير عام قوات الشرطة، وبمشاركة قيادات شرطية وإعلامية.
وشارك في المنبر الفريق حقوقي الدكتور هاشم علي عبد الرحيم، المدير التنفيذي لإدارة وفضائية ساهرون، واللواء حقوقي الدكتور خواض الشامي سامي عبد الرحيم، المتحدث الرسمي باسم الشرطة، واللواء أمير عباس مدني، مدير التوجيه والمناشط، والعقيد الدكتور الصادق الفاضل، إلى جانب عدد من القيادات الشرطية والإعلامية.
وجدد المتحدث الرسمي باسم الشرطة، اللواء خواض الشامي، شكره للإدارة العامة للمباحث الجنائية المركزية على تنظيم المنبر، مؤكداً أهمية الشراكة مع وسائل الإعلام في تعزيز التواصل مع الجمهور، وإبراز جهود الشرطة، ونقل الرسائل التوعوية المتعلقة بالوقاية من الجريمة ومكافحتها.
وشدد على ضرورة أن توفر هذه المنابر مساحة لتبادل المعلومات وتعزيز التواصل بين المؤسسات الشرطية والإعلامية، بما يسهم في رفع الوعي المجتمعي بطبيعة العمل الشرطي وأدواره في حماية الممتلكات وصون الأمن العام.
ويعكس ما استعرضه المنبر اتساع نطاق المهام الملقاة على عاتق المباحث الجنائية المركزية، من ملاحقة الشبكات الإجرامية واسترداد المنهوبات، إلى مكافحة الجرائم الإلكترونية والاقتصادية وتطوير وسائل التحري والتعاون عبر الحدود.

وتبقى فاعلية هذه الخطط مرتبطة بقدرة الإدارة على تحويل برامج التطوير إلى نتائج ميدانية ملموسة، عبر تأهيل الكوادر، وتحديث البنية التحتية، وتطوير قواعد المعلومات الجنائية، وتعزيز التنسيق مع الأجهزة العدلية ونظرائها في الخارج.
كما يبرز المنبر أهمية التواصل الإعلامي المهني في إطلاع المواطنين على جهود الشرطة والتحديات التي تواجهها، وتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ الثقة بين المؤسسات الأمنية والمجتمع في إطار سيادة القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى