حقوق الإنسان

مئات المهجرين لـ”الممسوكة” غرب كرفان بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة

الخرطوم- إسماعيل حسابو:

يعيش نحو ألفي مواطن بينهم نساء وأطفال وكبار السن، ظروفًا إنسانية بالغة التعقيد، بقرية الممسوكة التابعة لمحلية السنوط، في ولاية غرب كردفان، بعد أن تم تهجيرهم وتجميعهم من عدة قرى مجاورة وأخرى بعيدة بسبب اعتداءات متفلتين مسلحين على قراهم التي هجروا منها.
استقبلت قرية الممسوكة الشهر الماضي، نحو مائة أسرة –ما يتجاوز 500 نسمة- تم تهجيرهم من قرية أبو شاريحة الواقعة جنوب شرق مدينة النهود، والتي هاجمها المتفلتون في مايو الماضي، وقتلوا عددًا من مواطنيها، ثم عادوا الكرة الشهر الماضي بمهاجمة قرية مجاورة لها ما اضطر الأهالي للهجرة إلى الممسوكة.

وقبل أكثر من عامين تم تهجير مواطني قرية (النور) قرب منطقة أبو كوع بوسط غرب كردفان، إلى المنطقة بسبب حادثة قتل، وخلال العام الماضي استقبلت قرية الممسوكة نازحين ومهجرين من عدد من المناطق المجاورة بسبب هجمات المتفلتين شملت قرى (الدميرة كنجارة، أم سيسية، أم عشراية، كورينا، وقرية الشيخ فضل أحمد)، ليتجاوز عدد الأسر المرحلة حتى الآن (280) أٌسرة تضم نحو 2000 نسمة.
بحسب الدكتور محمدين حسن آدم عضو اللجنة التي تتولى معالجة الأوضاع الإنسانية فإن من بين الأهالي المرحلين إلى القرية 837 طفل و32 أرملة بجانب 17 من العجزة وكبار السن، هم بأمس الحاجة إلى المساعدات الإنسانية العاجلة وفي مقدمتها المياه والصحة، ولفت إلى أن عدد الأطفال الذين قدموا إلى القرية يتجاوز 800 طفل ولا يمكن لمدرسة القرية المتهالكة استيعابهم، فضلًا عن إنهم بحاجة إلى التغذية والأغطية، مشيرا إلى حلول فصل الشتاء.

يصف الشيخ آدم حسين الأوضاع بالقرية بأنها مزرية وبالغة التعقيد بعد استقال مئات المهجرين من عدد من القرى بسبب هجمات المتفلتين، وقال لـ”الحداثة”، “لقد تقاسمنا معهم ما عندنا فهم أهلنا ولكن الآن الوضع في غاية السوء”، وأضاف “أنا الآن وأنا اتحدث إليكم قد خرج جميع الرجال والشباب من الأسر المهجرة تاركين الأطفال والنساء، بحثا عن الماء والطعام لذويهم.. فقد تركوا محصولهم وكثير من مقتنياتهم في قراهم لأنهم لم يتمكنوا من حملها معهم”.
يقول الشيخ آدم حسين توجد بالقرية مضختان يدويتان وهي غير كافية للقرية بمجموع سكانها الجدد، كما أنه لا يوجد مركز صحي أو شفخانة مع صعوبة التحرك لتلقي الرعاية الصحية في أي منطقة أخرى نظرا للأوضاع الأمنية المتدهورة بسبب المتفلتين والنهابين.
“بالنسبة للمدرسة فهي تتكون من مبان قشية (رواكيب)، تفتقر إلى الإجلاس ولا يوجد بها مكتب للمعلمين ولا أثاثات مكتبية”، يقول الشيخ آدم حسين، مضيفا أن المدرسة تتألف من ستة فصول، ولكن لا يوجد بها سوى ثلاثة معلمين، وبالتالي فإنها لا يمكن أن تستوعب مئات الأطفال الذين تم ترحيل أسرهم إلى القرية.
تأسست مدرسة الممسوكة الأساسية المختلطة في العام 1997 بجهد من الأهالي وليس سواهم، وأصبحت المدرسة التي خرّجت دفعات وكان يدرس بها نحو 270 تلميذاً وتلميذة، لكنها قبل عامين أصبحت مجرد مساحة جرداء لا يوجد بها أثر لفصل أو مكتب أو مخزن أو سور، أو حتى ما يشير إلى أن المكان كان ذات يوم مدرسة، وبات بها مدرس واحد، مقابل ثماني فصول حينها، غير أنه وبجهد من أبناء القرية بالعاصمة الخرطوم، تم إعادة فتحتها ليصبح بها فقط ثلاثة معلمين مقابل ستة فصول بلا إجلاس وبلا مكاتب.

وفقا للمعاهدات والمواثيق الدولية جميعها والتشريعات الوطنية، فـ”من حقّ جميع الأطفال الحصول على تعليم جيد”، غير أن الواقع في ولاية غرب كردفان عمومًا، يجافي هذا الحق الإنساني، إذ يقتضي الحق في التعليم وجود مؤسسات تعليمية لائقة ومعلمين مؤهلين، مع توفير خدمات الحماية والصحة المدرسية ومرافق المياه والصرف الصحي في المدارس.
واقع مدرسة الممسوكة، لا ينفك بحال عن واقع تدهور البيئة المدرسية في جميع مدارس محليات ولاية غرب كردفان، ففي محلية السنوط التي تتبع لها المدرسة، يتجسد تدهور البنى والبيئة المدرسية، وما هو الا انعكاس للاوضاع التعليمية بعموم غرب كردفان حيث يحرم عدم توفر هذه المطلوبات الأطفال من الحق في التعليم.
في مايو الماضي، زار والي غرب كردفان المكلف، خالد محمد احمد جيلي، قريتي أبو شاريحة (المسبعات) بمحلية النهود والممسوكة بمحلية السنوط، عقب تعرضهما لهجوم مباشر من المتفلتين أدى لمقتل ثمانية من مواطنيها.
خلال الزيارة التي رفقته فيها لجنة الأمن بالولاية، أكد الوالي على أهمية فرض هيبة الدولة، وناشد المواطنين بعدم النزوح إلى مناطق أخرى مؤكداً إلتزام لجنة الأمن وحكومة الولاية بتوفير الخدمات الأساسية وبصورة عاجلة لتخفيف معاناتهم.
وتعهد بملاحقة المتفلتين وتقديمهم للعدالة، مشيراً إلى توجيه المنظمات العاملة بالولاية لتقديم العون ودعم المتأثرين، غير أن شيئ من ذلك لم يتم، فلم يتم توفير الأمن لأهالي قرية المسبعات بمحلية النهود المتضررين ما اضرهم للهجرة إلى منطقة الممسوكة التي يواجهون فيها حاليا ظروفا بالغة التعقيد لعدم توفر الخدمات بما فيها المياه والطعام والغطاء.

خلال تلك الأحداث تعهد نائب الوالي آدم كرشوم نور الدين بعدم المجاملة في أمن وإستقرار المواطنين لاسيما المواطنين العزل. قائلا: “نحن كحكومة ولاية ومسؤولين عن أمن وسلامة المواطن وينبغي علينا أن نكون قدر المسئولية التي كلفنا بها والأمانة التي تحملناها أو أن نترجل ليأتي من يتحملها ويؤديها بحقها”، لكن الأمن والاستقرار لم يتوفرا بالولاية التي شهدت مؤخرا عدة اشتباكات ذات طابع قبلي راح جراءها عشرات القتلى والمصابين.
وكانت قرية الممسوكة بالفعل استقبلت حينها مهجري عدد من القري، وأبدى الوالي تعاطفه مع أوضاعهم وقد صادق على عدد من المطلوبات الخدمية، مثل الدوانكي ومضخات تعمل بالطاقة الشمسية وتراكتور زراعي ووقود وصهاريج مياه بسعة كبيرة، غير أن كل تلك التصاديق لا تزال حبيسة الأدراج، رغم الزيارات المتكررة من أهالي القرية لحاضرة الولاية مدينة الفولة وفقا للشيخ آدم حسين الذي قال أيضا إن منظمة العون الانساني زارتهم بالقرية واطلقت وعودا لم تفي بها حتى الآن.
بالنسبة للشيخ آدم فإنه لا توجد حكومة ولا منظمات، مشيرا أن بعض المواطنين لا يجدون ما يطعمون به أسرهم وهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء والشتاء يلسعهم.
بعد انسداد كافة الطرق أمامهم اتجه الأهالي لحل مشكلة المياه جذريا بأنفسهم فقرروا إنشاء حفير لحفظ مياه الخريف، غير أن هذه الخطوة واجهت بالعديد من التحديات، بينها الحاجة إلى استجلاب فريق فني مهني لدراسة الأرض بجانب أن التكلفة الأولية تجاوزت مليارات وهم لا حيلة لهم لجمع هذه المبالغ، فاتجهوا إلى مناشدة المنظمات الانسانية والمقتدرين لمساعدتهم وقد شكلوا لجنة من أهالي القرية بالعاصمة الخرطوم لمتابعة الأمر وجمع التبرعات.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق