مقالات

“الجيش السوداني” ليس خطاً أحمراً

برير إسماعيل:

يجب أن تعلم جنرالات الجيش و قياداته العسكرية و السياسية في الوقت الحالي وبوضع اليد بأن مؤسسة الجيش ليست خطاً أحمراً و لذلك من حق الحركة الجماهيرية الثائرة صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة و التي تدفع من دماء قلوبها لتسليحه ليقاتل العدو الحقيقي بدلاً من مقاتلته للعديد من المكونات السودانية الثائرة و كما أن هذه الجماهير دفعت و لازالت تدفع مرتبات منسوبيه من حقها أن تنتقد هذا الجيش بحثاً عن إصلاح حاله المائل.

كما يجب أن تعلم قيادة مليشيا الدعم السريع بأنها تقود مليشيا عسكرية أسسها الكيزان الذين ثارت غالبية المواطنين ضدهم و قد أسسوها لتحقيق مكاسب سياسية غير مشروعة و بما إنه هناك ثورة سودانية ضحى الثوار و الثائرات من أجلها فالثورة تجب ما قبلها.

بداهةً من حق جميع المواطنين السودانيين أن ينتقدوا كل مؤسسات الدولة من أجل تطويرها حتى تستطيع هذه المؤسسات المملوكة للشعوب السودانية القيام بالمهام الوطنية التي تكون في مصلحة الجميع و عليه فإنَّ الجيش السوداني ليس بالمؤسسة المستثناة من النقد الجماهيري البناء الذي يستهدف إحترافيتها.

المؤسسات العسكرية و الأمنية و الشرطية الحالية هي المهدد الحقيقي للثورة السودانية المجيدة و لذلك لن تقوم للثورة قائمة ما لم تنحاز هذه المؤسسات للثورة بدون أن تبحث قياداتها الحالية بوضع اليد عن النفوذ العسكري و السياسي و المالي الذي يصب في مصلحتها بعد أن إختطفت هذه القيادات المؤسسات العسكرية والأمنية و الشرطية و أوغلت في تسييسها.

تاريخياً الجيش السوداني لم ينازل في ميادين القتال عدواً أجنبياً واحداً جاء قادماً من خارج الحدود لإحتلال و غزو السودان و بالتالي هو جيش ظالم للكثير من الشعوب السودانية و مظلوم بعض الشيء في نفس الوقت بسبب التسييس الذي تعرَّض له ولعشرات السنين.

العقيدة القتالية التي ظلَّ يقاتل بها الجيش السوداني منذ تأسيس المحتل البريطاني له في عام 1925م لم تكن في صالح مهمته الأساسية التي كان يجب أن تتمثل في الدفاع عن تراب البلد و عن جميع مواطنيها و عن دستورها في حالة وجود مغامرة إنقلابية من بعض منسوبيه المسيسين كما أوضحت وقائع تاريخ كل الإنقلابات العسكرية السودانية حيث أثبتت هذه الوقائع أن كل الإنقلابات العسكرية الفاشلة التي وصلت للسلطة أو تلك التي لم تصل بأنها إنقلابات عسكرية مسيَّسة بإمتياز.

معلوم بالضرورة أن تسييس الجيش السوداني فيه دليل واضح على عدم إيمان الكثير من الأحزاب السودانية بالقِيم الديمقراطية و إن إدعت ذلك و هنا لابد للأحزاب السودانية من إجراء إصلاحات هيكلية و سياسية في بنياتها الفكرية لتصبح أحزاب صاحبة برامج.

الجيش السوداني من الجيوش التي (إنجبت) من (رِحمها العسكري) و بشهادات قياداته الكيزانية الحالية (أنجبت) المليشيات العسكرية القبائلية والعشائرية المحسوبة إثنياً و ثقافياً و عقائدياً على السلطة المركزية لتقاتل برفقة هذا الجيش غير المحترف و في داخل حدود التراب السوداني المواطنين الذين ثاروا ضد ذات الدولة المركزية بسبب المظالم التاريخية.

عارنا الوطني والسياسي أن يفتخر الجنرال البرهان قائد الجيش بوضع اليد و أمام جنوده في لقاء مشهود بأنهم كقوات سودانية مسلحة حاربوا في خارج السودان و يقصد حرب الإرتزاق في اليمن و أتوا بالعملة الصعبة و بالطبع على حساب دماء اليمنيين و السودانيين و على حساب دماء غيرهم من جنود الشعوب المشاركة في مسخرة الحرب التي تسميها غالبية الأسر الحاكمة في الخليج بعاصفة الحزم و لكن قوى الحرية و التغيير رفضت إستلام هذه الأموال و الشاهد أن كل أهل السودان لا ناقة و لا جمل لهم في هذه الحرب العبثية التي كان من ضمن دوافعها الأساسية تحقيق المال و النفوذ السياسي و لإكتساب العلاقات الإقليمية و الدولية تحت ذريعة حماية الكعبة مع أن الشعوب السودانية ليست هي المسؤولة عن حماية الكعبة في عصر وجود الدولة الوطنية و المؤسسات الإقليمية و الدولية.

عارنا الوطني و السياسي أن يصل الضابط السوداني لرتبة المشير في الجيش السوداني بعد خوضه لمعارك حربية ضد المواطنين السودانيين الثائرين بسبب الظلم والقهر و المنتمين لتراب و تاريخ هذا البلد العريق.

عارنا الوطني و السياسي أن يصبح مواطناً سودانياً كان يمتهن مهنة شريفة متمثلة في التجارة بالإبل و القماش و المكرونة …إلخ ما بين السودان و ليبيا وفقاً لرواية حميدتي نفسه لقناة S24 إبان وجود السفاح المطلوب دولياً البشير في السلطة أن يصبح هذا المواطن و بدون حصوله على العلوم العسكرية الكافية بالرغم من الإشكاليات السياسية العديدة التي عانت و تعاني بسببها حتى الآن مؤسسة الجيش السودان غير المحترفة يصبح جنرالاً كبيراً برتبة الفريق أول بعد خوضه لمعارك فارغة و عديمة القيمة السياسية الراشدة ضد المواطنين السودانيين الثائرين من أجل قضايا حقيقية في هوامش و أطراف السودان و لكن من محن هذا الزمان أن تعترف الكثير من القيادات المحسوبة على الثورة بهذا الجنرال و بمليشياته العسكرية بمقابل سياسي مكَّنه حتى الآن من الإستمرار في السلطة بقوة عين يُحسد عليها بعد أن شكَّل هو و شقيقه الجنرال بوضع اليد عبد الرحيم دقلو ثنائياً عسكرياً و سياسياً تفوقا بسبب هذه الثنائية العجيبة بتابلوهاتهما (السياسية و العسكرية) على تابلوهات لاعبي الهلال العاصمي صاحبي المهارات الكروية الفنية العالية حمد و الديبة حينها رددت الجماهير الهلالية الكبيرة حمد و الديبة حاجة عجيبة مع الفارق النوعي الكبير بين تابلوهات دقلو أخوان (العسكرسياسية) بصورة راتبة و تابلوهات حمد و الديبة.

في المُجمل لو كان الجيش السوداني جيشاً وطنياً محترفاً و غير مسيَّس لما تمكَّنت غالبية مكوِّنات الحركة السياسية السودانية من إستغلاله في تدبير الإنقلابات العسكرية و في شن الحروب العبثية ذات المنطلقات الثقافية و الإثنية و الدينية الإسلاموعروبية شنَّها ضد الكثير من المكوِّنات السودانية التي لا تنتمي للأيديولوجيا الإسلاموعروبية التي أضرت بوحدة السودان شعوباً و أرضاً و خير شاهد على الضرر الذي تسببت فيه هذه الأيديولوجيا هو إستقلال دولة جنوب السودان بعد أن فقدت البلاد الموحَّدة آنذاك جراء الحرب ملايين المواطنين السودانيين الجنوبيين.

*في المُجمل لا يمكن الحديث عن الفوضى و عن العسَّكرة و المليَّشة التي تشهدها الكثير من المدن السودانية في ظل عسكرة الجيش السودانية التاريخية لغالبية المدن السودانية حيث تتواجد غالبية ثكناته العسكرية المكتوب على أسوارها لافتات من نوع (ممنوع الإقتراب و التصوير) تتواجد بالقرب من الأحياء السكنية و كما لا يمكن الحديث عن عسَّكرة و مليَّشة المدن و الأرياف السودانية في ظل المليَّشة التي أقدمت عليها مليشيا الدعم السريع التي (أنجبها) الجيش السوداني من (الرحم العسكري) بشهادة قياداته الحالية المتصدرة للمشهد السياسي و العسكري و المالي و الإقليمي و الدولي بعد أعظم ثورة خاضتها الشعوب السودانية التوُّاقة للحرية و السلام و العدالة ضد نظام حركة الأخوان المسلمين السودانية و الدولية*.

*الخلاصة تقول يجب إخلاء كل المدن السودانية من المظاهر و الثكنات العسكرية ليتواجد الجيش السوداني المحترف في المستقبل القريب بعد إنتصار الثورة الحتمي في ثغور البلاد لحمايتها من الأعداء القادمين إليها من خارج الحدود و على أن يتم تحويل كل الثكنات العسكرية في المدن السودانية بما في ذلك مبنى القيادة العامة للجيش في الخرطوم لمنتزهات و حدائق عامة تؤمها المواطنون للترفيه عن أنفسهم*.

*غالبية المواطنين يدركون تماماً بأنَّ البلاد ليست في حاجة لمليشيا عسكرية يقودها أفراد من أسرة واحدة مثل مليشيا الدعم السريع لتتدخل مسرعةً برفقة الجيش غير المحترف في ساحات القتال ضد المواطنين السودانيين الثوار في هوامش و أطراف السودان و لتعمل في ذات الوقت للإرتزاق في الخارج لتحقيق مكاسب سياسية و لتكوين إمبراطورية مالية و عمل علاقات إقليمية و دولية منفردة تمكِّنها من تأسيس دولة جنجويدية في داخل البلاد موازية للدولة الجنجويدية الأم الحالية لتتمكن مليشيا الدعم السريع عبر إستخدام الإمكانيات العسكرية و المالية و خلاف ذلك من زيادة الفساد في الحياة السياسية السودانية*.

*لا يمكن الحديث عن تفكيك مليشيا الدعم السريع بدون أن يتم ترتيب أوراق الجيش السوداني نفسه ليصبح جيشاً وطنياً محترفاً يتمكن بدوره من إعادة ترتيب أوراق المؤسسة العسكرية التي هددت في الماضي و تهدد في الوقت الحالي مستقبل الثورة السودانية في حالة إستمرار هذه المؤسسة العسكرية في الحصول على النفوذ العسكري و السياسي و المالي و على الإعتراف الإقليمي و الدولي من بعض الدول التي تستثمر في الغالب الأعم في الأزمات السياسية التي تعاني منها غالبية شعوب الأرض*.

*أكبر جريمة سياسية إرتكبتها القوى السياسية المحسوبة على الثورة و المتمثلة في تحالف قِوى الحرية و التغيير و الحركات المسلحة التي وقَّعت على إتفاقيات السلام في جوبا بعد 11 أبريل 2019م هي إعتراف هذه القِوى مجتمعة بمليشيا الدعم السريع مقابل الوقوف الصُّوري لهذه المليشيا مع خط الثورة عند أحد منعطفاتها التاريخية و نقول الوقوف الصُّوري مع الثورة لأن الهدف الإستراتيجي لموقف قيادة مليشيا الدعم السريع مع الثورة كان و لازال هو الإستمرار في السلطة إعتماداً على جنود هذه المليشيا كحاضنة سياسية مسلحة و على المال و العلاقات الإقليمية و الدولية و أخيراً على دعم بعض القوى السياسية المحسوبة على الثورة و التي إستسهلت الحلول السياسية تحت ذريعة هذا هو الممكن تحقيقه في هذا الظرف الصعب الذي تمر بها البلاد وهي حجة واهية لم تتقبلها الحركة الجماهيرية الثائرة و لذلك ظلت مواصلة النضال في شوارعها لأنها ذات الحركة الجماهيرية التي ثارت ضد النظام القمعي الذي ترأسه السفاح المطلوب دولياً عمر البشير رئيساً*.

الشاهد أن غالبية مكوِّنات القوى السياسية المحسوبة على الثورة لم تهتم عند التوقيع على وثيقتها الدستورية الكارثية التي شرعنت بها لإنقلاب اللجنة الأمنية لنظام الجبهة الإسلامية القومية الأول بعد 11 أبريل 2019م وهو الإنقلاب الأصل لم تهتم بهتافات الحركة الجماهيرية المنادية بحل مليشيا الدعم السريع.

من أهم الجرائم السياسية التي إرتكبتها القِوى المحسوبة على الثورة بعد 11 أبريل 2019م في حق الثورة وفقاً لتقديراتها السياسية الخاطئة هي تعامل هذه القِوى المحسوبة على الثورة مع الجيش السوداني المجاهد في آخر تجلياته الحربية و القتالية ضده الشعوب السودانية كحزب سياسي ثوري و كمشارك أصيل في الثورة و صانع لأحداثها بعد الوقوف المصطنع لهذا الجيش مع الثورة في محطة إعتصام القيادة العامة في الوقت الذي كان فيه لِزاماً على هذه القوى المحسوبة على الثورة و التي وقعت على الوثيقة الدستورية أو على إتفاقيات السلام في جوبا تحييد الجيش و مليشياته العسكرية المسماة بالدعم السريع عن العمل السياسي تلبيةً لمطالب الشارع.

لم تستفد القوى العريضة المحسوبة على الثورة من التقديرات السياسية الخاطئة التي أفضت إلى إرتكاب الجرائم السياسية الكبرى في حق الثورة عندما إعترفت ذات القوى المحسوبة على الثورة مجدداً بمليشيا الدعم السريع و الجيش معاً كقوتين عسكريتين و بيقادتين منفصلتين في الإتفاق الإطاري الأخير تحت ذريعة العودة للمسار الديمقراطي و الذي لن يعود أبداً بهذا التقدير السياسي الخاطيء و لسبب لا يحتاج لعبقرية سياسية لمعرفته وهو أن الجيش و الدعم السريع سيتمددان إقليمياً و دولياً بعد أن يتمددان عسكرياً و سياسياً و مالياً في الداخل بعد الشرعنة الإطارية و سيعملان مع بعضهما على المضي قدماً و على طريقة الديكتاتور المصري عبد الفتاح السيسي كما تؤكد كل القرائن السياسية الحالية على ذلك بل إن وضعية السيسي الديكتاتورية في مصر ستكون أفضل بكثير من الوضعية الديكتاتورية القادمة والمشرعنة محلياً و دولياً من بعض الدول بسبب وجود أكثر من رأس للنظام.

في هذا السياق لا يمكن الإستغناء بصورة كاملة عن الدعمين الإقليمي و الدولي للثورة السودانية لأننا لا نعيش في كوكب المريخ ولكن في ذات الوقت لا يمكن الإعتماد بصورة كاملة على هذين الدعمين لتحقيق أهداف الثورة السودانية لأن المجتمعين الإقليمي و الدولي ليسا بجمعيات خيرية فلكل دولة من الدول المكوِّنة لهما مصالحها المشروعة و غير المشروعة في السودان و عليه فرض عين على القوى المحسوبة على الثورة مجتمعة أن يكون هدفها الإستراتيجي من التواصل المشروع مع المجتمعين الإقليمي و الدولي هو تحقيق أهداف الثورة العليا مقابل أن تحقق الأسرتين الإقليمية و الدولية مصالحهما المشروعة في السودان.

لقد هتفت أعداد كبيرة جداً من المواطنين السودانيين الذين تعرضوا للمحارق و المجازر البشرية في مدنهم و قراهم و التي قام بها الجيش نفسه مدعوماً بمليشياته العسكرية كما في حالة مليشيا الدعم السريع هتفت في الشوارع : معليش ما عندنا جيش : الجيش هوان يا البرهان: الجيش جيش الكيزان وهي شعارات متسقة تماماً مع الواقع العسكري و السياسي التاريخي الذي يعيشه الجيش السوداني و بالمقابل كانت هناك أعداد كبيرة من المواطنين تهتف مرددة : الجيش ما جيش الكيزان : الجيش جيش السودان إلا أن الواقع المعاش للجيش السوداني منذ تأسيسه ليس في صالح هذه الهتافات الجماهيرية حسنة النوايا في الغالب الأعم بل هو واقع أكَّد الحقيقة التي قالها المواطنون الذين أبادهم بصورة جماعية و على أسس إثنية و ثقافية و دينية و لأسباب إقتصادية متعلقة بالصراع حول الموارد أبادهم الجيش السوداني و مليشياته الكثيرة التي( إنجبها) من (رِحمه العسكري) الولود مثل المراحيل و الدبابين و الدفاع الشعبي و الجنجويد و حرس الحدود و الدعم السريع.

المواطنون السودانيون ليسوا بصدد هزيمة الجيش السوداني إن كان هذا الجيش منذ النشأة جيشاً محترفاً و لكنهم بالضرورة سيعملون بكل جد و عزيمة و إصرار لترتيب أوراق الجيش الحالي لأنه لا يمثلهم من واقع تاريخه المعاصر غير المشرِّف و هذا بالضرورة عمل سياسي وطني مشروع ليصبح للسودان جيشاً وطنياً محترفاً واحداً و على أسس حديثة و بعقيدة قتالية جديدة خالية من المليشية و من التسييس و الأثننة و من الولاءات الجهوية.

المواطنون الثوار السودانيون يميزون ما بين الجنود و الضباط و ضباط الصف الوطنيين في الجيش السوداني و بين الجيش السوداني كمؤسسة عسكرية فاشية مقاتلة لشعوبها و مساهمة في تعميق جراحات البلد بعد أن تمَّ تسييسها من قِبل غالبية القوى السياسية السودانية حتى لا يقول بعض الساسة و بعض المواطنين هناك الكثير من الجنود و الضباط و ضباط الصف الوطنيين.

*إنَّ المفاضلة السياسية الحالية ما بين الجيش السوداني المجاهد و مليشيا الدعم السريع ستدخل هذه المفاضلة البلاد في علاقات إقليمية و دولية معقدة و في تعقيدات عسكرية و سياسية و مالية يصعب عليها الخروج منها بدون أن يدفع الجميع الثمن غالياً في المستقبل القريب و لذلك فإن الحل الأمثل يتمثل في عدم الإعتراف بمليشيا الدعم السريع و في نفس الوقت لابد من التأكيد على أن الجيش السوداني الحالي جيش مؤدلج و بالتالي فهو محتاج لمشروع وطني سياسي و لعمليات فنية عسكرية معقدة ليصبح جيشاً مًلبياً لتطلعات و آمال الحركة الجماهيرية الثائرة.

الخلاصات تقول ستخسر جميع القوى المحسوبة على الثورة في حالة المواصلة في الإصرار على تجريب المجرب عبر دعم البعض منها للإتفاق الإطاري و سيخسر كذلك الكثير من الذين عارضوا الإتفاق الإطاري ما لم يعملوا من أجل وحدة كل القوى المحسوبة على الثورة وهي القوى السياسية التي شاركت في صناعة الحراك الثوري السوداني عبر النضالين المدني و المسلح الذي فرضته ظروف سياسية تعرفها غالبية مكونات القوى المحسوبة على الثورة وحدة هذه القوى على برنامج الحد الأعلى للثورة و الذي نادت به الحركة الجماهيرية و المتمثل في الحرية و السلام و العدالة و المدنيَّة كاملة الدسم.

إن عدم تمكُّن القيادة السياسية و الثورية المحسوبة على الثورة من تحقيق أهم أهدافها في الوقت الحالي لا يعني بأي حال من الأحوال اللجوء للحلول السياسية الرخوة التي ستمكِّن القوى المناوئة للثورة من تجديد جلدها عبر سيطرة لجنتها الأمنية و سيطرة كذلك مليشياتها العسكرية الجنجويدية على مقاليد السلطة بعد الإستثمار السياسي في الشرعنة السياسية التي توفرها لها ذات القوى المحسوبة على الثورة كما حدث ذلك عند التوقيع على من الوثيقة الدستورية تغمدها الله بواسع رحمته و على إتفاقيات السلام في جوبا التي أفرغت مفهوم السلام نفسه من مضامينه بعد التجربة العملية لها على أرض الواقع و عند توقيع د. حمدوك وحيداً على إتفاقه السياسي البائس مع الجنرال البرهان و مؤخراً عند التوقيع على الإتفاق الإطاري الذي ستكون مآلاته السياسية كارثية كسابقاتها و الخلاصة تقول إنَّ كل هذه التدابير و التقديرات السياسية مجتمعة و التي أقدمت عليها القوى المحسوبة على الثورة و مع غيرها من العوامل الأخرى قد ساعدت على سيطرة اللجنة الأمنية لنظام الجبهة الإسلامية القومية على مقاليد السلطة في البلد.

أخيراً و ليس آخراً نأمل في أن تنحاز كل الأقلام الحرة في صحافتنا السودانية للحركة الجماهيرية و لتفعل ذلك لابد لها من أن تبعد نفسها عن التأطير السياسي للحلول الذي أقدمت عليه بعض القوى السياسية المحسوبة على الثورة و ذلك لأن المهام الأساسية للصحافة الحرة في أي بلد في الكون هي مساندة مطالب الحركة الجماهيرية من خلال العمل الدؤوب على كشف الخبايا السياسية التي تؤثر دوماً على مستقبل الدولة المدنيَّة و هذا الأمر لا يمكن أن يحدث في حالة تأطير المواقف السياسية للأقلام الصحفية الحرة المشهود لها بالمنازلة الشرسة و الشريفة ضد نظام الجبهة الإسلامية القومية عبر سنواته الطويلة العجاف و التي لازالت مستمرة.

في هذا الظرف التاريخي الحرج الذي تمر به بلادنا نأمل كذلك في أن يرتقي الساسة البناجيس لمستوى المسؤولية لأن البعض منهم قد وصلت به المشاترة السياسية أسفل سافلين من درجات البنجسة السياسية عندما برر لتوقيع مليشيا الدعم السريع على الوثيقة الدستورية و على إتفاقيات السلام في جوبا و على الإتفاق الإطاري كقوة عسكرية منفصلة عن مؤسسة الجيش السوداني في سابقة عسكرية و سياسية تاريخية سودانية لم تحدث في السودان منذ عام الفيل بقوله إنَّ( قوات الدعم السريع) و الأقواس من عندي لها مشروعية من (البرلمان) و يقصد بالطبع (البرلمان) الذي أسسه نظام الجبهة الإسلامية القومية ذلك النظام الذي ثارت ضده الجماهير و هنا فات على هذا البنجوس السياسي بأن الثورة تجب ما قبلها و إلا فلا جدوى من قيامها إن كانت هذه الثورة ستعترف بالمؤسسات و بالقوانين التي شرَّع لها و سنَّها و عمل وفقاً لها النظام الذي ثارت ضده غالبية الناس.

الثورة السودانية المجيدة مستمرة و النصر أكيد.

كارديف 16 مارس 2023م.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق