مقالات

زكاة الدامر تقف سدا منيعا ضد تسونامي السيول التي اجتاحت المنطقة

صوت القلم

د.معاوية عبيد:

زكاة الدامر تقف سدا منيعا ضد تسونامي السيول التي اجتاحت المحلية مؤخراُ

إن غضب الطبيعة لا يفرق بين غني وفقير، ولا بين متعلم وأمي، لكنه يرتد ويعود القهقرى أمام من استعد لمقاومته وحصّن نفسه، بينما يمضي في بطشه بالعابثين والمستهترين بالإنذارات التي تصدر من جهات الاختصاص بالابتعاد عن منطقة الكوارث ، غالبا ما تكشف الكوارث الطبيعية وتفضح هشاشة البنى التحتية وعدم استعداد الإنسان لمثل هذه الكوارث أو وقوفه عند مرمي هدف هذه الكوارث سواء عن قصد أو جهل .
إن الكارثة الطبيعية حسب تعريف منظمة الأمم المتحدة هي: حالة مفجعة يتأثر من جرائها نمط الحياة اليومية فجأة ويصبح الناس نتيجتها في حاجة إلى حماية، وغذاء وملابس، وملجأ، وعناية طبية واجتماعية واحتياجات الحياة الضرورية الأخرى. وتتنوع هذه الكوارث إذ يوجد منها العواصف و الأعاصير والزلازل والسيول و الفيضانات، والبراكين التي تخلف اضرار و ضحايا وتدمير مقومات الحياة ، و الحقيقة أن هناك ترابطا منطقيا بين شتى أنواع المصائب، وإن خفيت حلقاتها فبدت تراكما عشوائيا من الفجائع يتجلى هذا الأمر واضحا في الهزات الأرضية المدمرة التي ضربت شمال سوريا وجنوب تركيا منذ بضعة أشهر، وكان ضحاياها المئات من المهجرين واللاجئين تحت صقيع شتاء لا يرحم ، ومن أقساها تسونامي المحيط الهندي عام ٢٠٠٤م الذي أودى بحياة نحو 287 ألف شخص في عدة بلدان آسيوية .
السودان و احد من البلدان التي تصيبها الكوارث خاصة السيول و الفيضانات اقساها كان في العام ١٩٨٨م ، و الناظر الي هذه الكوارث رغما انها تخلف اضرارا الإ أن هنالك رحمة في داخلها كما ذكر الحق سبحانه و تعالي في سورة المؤمنون الآية ١٨ ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ) . أى : وأنزلنا لكم – أيها الناس – بقدرتنا ورحمتنا ، ماء بقدر . أى : أنزلناه بمقدار معين ، بحيث لا يكون طوفاناً فيغرقكم ، ولا يكون قليلاً فيحصل لكم الجدب والجوع والعطش . وإنما أنزلناه بتقدير مناسب لجلب المنافع ، ومن المنافع أن هنالك مؤسسات اجتماعية في السودان تعني بهؤلاء المتضررين وتقدم لهم المساعدات العاجلة فوزارة التنمية الاجتماعية وديوان الزكاة يعملان بتناغم و انسجام في دعم و مساعدة المتضررين و الناجين من هذه الكوارث.
إن تبرع الإنسان ببعض من ماله ودمه وطعامه وكسائه للمنكوبين والمصابين و الجوعي والمشردين ، واجب حتمي تمليه الحاجة إلى من يقدم له نفس الخدمات في حال ألمت به مصيبة ما ، وأن الأدوار الموزعة والمتفرقة بين مؤسسات المجتمع المدني و الخيرين وبين قدرات الإنسان وقوى الطبيعة هي مجموعة قيم بشرية كالتعاطف والتآزر والتضامن في الشدائد، وهي في عمقها “عقد اجتماعي” أبرمته الرغبة في البقاء والحفاظ على الجنس البشري .
إن وزارة التنمية الاجتماعية ولاية نهر النيل و ديوان الزكاة محلية الدامر يعملان بعمق اجتماعي للحفاظ علي الجنس البشري وكانا حاضرين في دعم الاسر التي تضررت مؤخرا من السيول من الفيضانات بالمنطقة الجنوبية للمحلية تمثلت في عدد ( ١٥٠٠ ) مشمع ايوائي قدمها الديوان فيما قدمت الوزارة كمية من المواد الغذائية ، وتقف الوزارة و الديوان سدا منيعا ضد تسونامي السيول التي اجتاحت المحلية مؤخرا ، وتعملان علي تقييم و تقويم الأوضاع لتقديم المساعدات للمتضررين بصورة افضل و أكبر ، إن قوافل المساعدات الإسعافية التي رأيناها تنم علي وقفة مؤسسات المجتمع المدني مع المتضررين وتنم علي تعاضد و تكاتف الشعوب مع بعضها البعض وتدافعها في موقف إنساني عظيم ، و هكذا تتداخل جملة عوامل وتتشابك إلى حد التعقيد ، في مسألة الكوارث الطبيعية من حيث الأسباب وطرق معالجتها ومن ثم تقييمها والعمل على اتقائها .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق