مقالات

إعلامية حتى النخاع.. اعتماد خضر عبده

إعلاميون من نهر النيل

بقلم/ هشام عباس زكريا:

أكتب هذا المقال وإذاعة ولاية نهر النيل من عطبرة تحتفي في يوم الأربعاء 31/1/2024 بعيدها الثامن والثلاثين، وسرني أن تكون شخصية الاحتفال الأخ العزيز الصديق المرحوم الأستاذ طارق الفكي ،وتكريماً للمرأة الإعلامية بنهر النيل نكتب اليوم عن نموذج عصامي شق طريقه بصبر في بيئة إذاعية ما كانت تعرف المجاملة في الأداء المهني وتطويره ،نكتب اليوم عن صوت إذاعي بقي في ذاكرة المستمع لإذاعة نهر النيل منذ البدايات، نكتب عن الشابة الصغيرة التي قدمت نفسها بقوة في بداية التسعينيات، وما زالت تواصل المسيرة بتميز، نكتب عن الإذاعية القديرة الأستاذة اعتماد خضر عبده الصوت البصمة واللغة السليمة والمخارج الواضحة والأداء الراقي.
أذكر أننا التحقنا بالعمل الإعلامي منتصف التسعينيات فوجدنا أسماء كبيرة في إذاعة عطبرة منها الأستاذة اعتماد خضر عبده، وكان لي الشرف أن أعمل معها في الفترات المفتوحة ونشرات الأخبار فوجدتها الإعلامية المتمكنة والإذاعية الموهوبة.
تقول السيرة الذاتية لنجمتنا إنها ولدت بمدينة عطبرة الحبيبة من والد تمتد جذوره إلى قبيلة السكوت بالمحس من جهة والده ،أما والدته فهي من قبيلة (الشايقية) من منطقة (مورة) ومحيط أسرتها في عطبرة هم آل الشوش وتكة والبخاري وأبو عجل وأسرة الرشيد مهدي السينمائي المعروف رحمه الله، ولوالدها بصمات يعرفها أهل عطبرة في مجال الرياضة والعمل العام حيث كان لاعباً وقطباً كبيراً وإدارياً بنادي الأمل بعطبرة ،درست الأستاذة اعتماد خضر عبده المرحلة الابتدائية بمدرسة الفكي مدني بنات ثم مدرسة العمال ثم الأميرية والتحقت بجامعة النيلين بعد ذلك لدراسة القانون،وأثناء هذه المراحل الدراسية كانت تتعاون مع إذاعة عطبرة في برامج الأطفال ،وبعد التخرج في الجامعة عملت بصورة رسمية بإذاعة عطبرة إلى أن جاءت الهيكلة الشهيرة عام 2001 فانتقلت للعمل بإذاعة أم درمان وعملت في معظم أقسامها وقدمت العديد من البرامج الخالدة في ذهن المستمع السوداني إضافة إلى مساهماتها في قراءة الأخبار حيث زاملت نجوى آدم عوض ،شمس الدين حسن حمد، محمد حمد النيل، مبارك خاطر ،أحمد محمد علي حسين وغيرهم من هذا الجيل المبدع، وظلت نموذجاً مشرقاً وسفيرة للمرأة الإعلامية بنهر النيل وهي ما زالت تواصل العطاء.
إن شخصية الإعلامية الأستاذة اعتماد خضر عبده يمكن النظر إليها من عدة نوافذ، فالنافذة الأولى أنها إذاعية بالفطرة، فقد التحقت بالإذاعة وهي في مرحلة الطفولة مشاركة في برامج الأطفال فكسرت وهي يافعة رهبة الميكرفون وبيئة الاتصال، والنافذة الثانية هي عملها مع جيل الكبار من الإعلاميين أمثال الأساتذة كمال عبادي وهاشم ميرغني وهاشم على مالك وعمر عثمان وماجدة الدابي وصلاح السافلاوي وعبد المنعم قدورة وعبد المنعم الكتيابي وبابا مأمون وشمس الدين عيسى وغيرهم، وتذكر الأستاذة اعتماد بكثير من الوفاء الأستاذة سراج الدين عبد الرحيم والمرحوم عبد الواحد لبيني الذي كانت تناديه بالخال، والعميد/ جمال مكاوي الذي أطلق عليها لقب(العمدة) حيث كان يتنازل عن هذا اللقب عندما يقابلها تقديراً لموهبتها، اضافة إلى الزملاء حسن خلف الله ،صلاح الدين محمد إبراهيم ،عبد الله إبراهيم، يحى الهجا والمرحوم معاوية أحمد والدكتور بدر الدين محمد فرح ،وقد أكسبها هذا الاحتكاك المجايلة المهنية التي طورت موهبتها ،وهنا أتذكر أن الأستاذ عبد المنعم قدورة الإذاعي المتميز الذي فقدته الساحة الإعلامية لاختياره مجالاً آخراً للعمل أنه يقوم بتسجيل النشرة ويعقد لقاءً مع المذيع ليناقشه في الأخطاء وطريقة الأداء بصورة مهذبة وراقية.
أما النافذة الثالثة فهي مساهمتها المعتبرة بتلفزيون عطبرة حيث أصبحت وجهاً تلفزيونياً مشرقاً بأدائها المتميز في مجال النشرات وبرامج المنوعات وتقديم السهرات لتلفزيون السودان من عطبرة، فإنطلقت للفضاء القومي قبل عملها بإذاعة أم درمان بفترة طويلة، ساعدها في ذلك النشأة في بيئة تقدر الإبداع حيث برز في محيط عائلتها الكبيرة الإعلامية سهير الرشيد ومعاوية عثمان خالد وخالها المرحوم الدكتور تاج السر عبد الباري الذي كان يقدم برنامج في السيرة النبوية في الإذاعات القومية فاشتهر بالسر سيرة.
أما النافذة الرابعة فهي حبها وانتمائها لإذاعتها الأصل، إذاعة ولاية نهر النيل من عطبرة التي شهدت بداياتها ونجوميتها، فعندما عبًر الوسط الإذاعي بأم درمان عن إعجابهم بأدائها كانت تقول لهم إنه بعض من فضل إذاعة عطبرة التي كانت وما زالت مدرسة للعطاء والتميز والنبوغ.
أما النافذة الخامسة فهي شخصيتها المتسامحة المنفتحة على الخير وتواضعها في تعاملاتها من زملائها ومستمعيها ورغبتها المستمرة في تقديم الدعم للآخرين.
أما النافذة السادسة فهي انتقالها بقوة من المحلية إلى القومية عبر إذاعة أم درمان فأصبحت اسماً كبيراً في شهور قليلة تدعمها السيرة المهنية الناصعة بإذاعة وتلفزيون عطبرة.
إن الكتابة عن الأستاذة اعتماد خضر عبده هي الكتابة عن تاريخ مهني عشناه معاً وسيرة مليئة بالإنجازات وعطاء يصلح أن يقدم في دورات تدريبية لجيل اليوم من الإعلاميين.
نسأل الله الصحة والعافية للزميلة الأستاذة اعتماد خضر عبده والتحية لها في عيد إذاعة عطبرة ولزوجها الأستاذ شعيب وأبنائها وبناتها، ونستمر إن شاء الله في كتابة سلسلة (إعلاميون من نهر النيل)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق