من الدفاع إلى الهجوم،، السودان يتجاوز الرباعية ويقدم رؤيته الخاصة لإنهاء الحرب امام مجلس الامن

بقلم/ محمد بابكر:
في تحرك دبلوماسي لافت يهدف إلى استعادة زمام المبادرة قدمت الحكومة السودانية الانتقالية رؤيتها الخاصة لإنهاء الحرب وذلك في جلسة لمجلس الأمن الدولي والتي عقدت مساء الإثنين 22 ديسمبر 2025.
المبادرة التي عرضها رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس تضع خارطة طريق واضحة المعالم وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية تجاه ما وصفها بـ الأزمة الوجودية التي تهدد البلاد.
تتمحور المبادرة الحكومية حول مبدأ أساسي وهو بسط سيادة الدولة وإنهاء المظاهر المسلحة خارج الإطار الشرعي كشرط مسبق لأي عملية سياسية. وتشمل البنود الرئيسية التي طرحها إدريس
يتم تحت رقابة مشتركة من الأمم المتحدة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لضمان الالتزام.
تشترط الخطة انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن والمواقع التي تحتلها وتجميع مقاتليها في معسكرات محددة تمهيداً لنزع سلاحها بالكامل تحت إشراف دولي
أكدت المبادرة على مبدأ لا سلام بدون مساءلة مشددة على ضرورة تحقيق العدالة غير الانتقائية ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
بعد استعادة الدولة لهيبتها الأمنية، يُطلق حوار وطني شامل بين كافة القوى السياسية والمجتمعية للاتفاق على إدارة الفترة الانتقالية وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة.
يأتي هذا التحرك بعد أشهر من الجدل حول المبادرات الدولية وأبرزها مبادرة الرباعية التي واجهت تحفظاً رسمياً من الخرطوم لاعتبارها تتجاوز سيادة الدولة. ويرى محللون أن طرح الحكومة لمبادرتها الخاصة يمثل تحولاً استراتيجياً من موقف رد الفعل إلى تقديم بديل وطني متكامل. فبدلاً من الاكتفاء برفض المبادرات الخارجية وضعت الخرطوم المجتمع الدولي أمام خيار واضح إما دعم رؤية صاحبة الشأن أو تحمل مسؤولية استمرار الفوضى.
على الرغم من قوة الطرح المنطقي تواجه المبادرة تحديات واقعية حيث يرى منتقدون أن شروطها خاصة المتعلقة بالانسحاب الكامل ونزع السلاح قد تكون صعبة التحقيق على الأرض دون ضغط دولي حقيقي وفعال
وفي ختام كلمته وجه رئيس الوزراء نداءً مؤثراً لمجلس الأمن قائلاً “فليذكر التاريخ مجلس الأمن لا كشاهد على الانهيار بل كشريك في التعافي”. وهو نداء يختزل آمال السودانيين في أن تكون هذه المبادرة رغم العقبات هي بداية النهاية للحرب وبداية حقيقية لاستعادة السلام والاستقرار.



