أوهام الحل الخارجي هل يُنقذ السودان من أزمته؟

د. صلاح عمر الطيب:
ومتى جاء خيرٌ من الخارج كألمانيا أو غيرها ليحل أزمة داخلية معقّدة مثل الأزمة السودانية إن من يدفع ثمن هذه الصراعات هو المواطن السوداني الذي ظلّ يعاني من واقعٍ مريرٍ صنعته تعقيدات الداخل قبل أي تدخل خارجي.
المشكلة في السودان لم تعد سياسية فحسب بل تجاوزت ذلك إلى واقعٍ أكثر قسوة تمثّل في تهجير السكان من مناطقهم ونهب ممتلكاتهم وأسر المدنيين حتى داخل العاصمة الخرطوم وهذا ما يجعل أي حديث عن سلام مع من ارتكب هذه الأفعال أمرًا بالغ التعقيد، إن لم تُسبق التسويات بتحقيق العدالة.
لقد خرج الناس بعزيمة الرجال دفاعًا عن أرضهم وكرامتهم ولا يزالون يطاردون فلول الصراع في كردفان ودارفور في مشهد يعكس حجم المأساة وعمق الجراح.
وفي سياقٍ أوسع يبدو أن العالم قد عاد إلى منطق قوة الغاب حيث تُختطف الدول وتُشنّ الحروب ثم يُلجأ إلى التفاوض فقط عند الفشل في الحسم العسكري هذا هو الواقع الذي نعيشه رغم ما يُروَّج له من شعارات عن القانون الدولي والنظام العالمي
أما الدول الأوروبية.
وخاصة ألمانيا فهي نفسها تواجه تحديات كبيرة سواء في تأمين مصالحها أو التعامل مع أزماتها الاقتصادية والاستراتيجية فكيف لها أن تحل أزمة معقّدة كالأزمة السودانية إن التعويل على مثل هذه الأطراف ليس سوى نوع من البروباغندا التي قد تجد رواجًا لدى بعض العاطلين سياسيًا لكنها لا تصنع حلًا حقيقيًا
إن الحل الحقيقي يبدأ من الداخل من إرادة وطنية صادقة تُقدّم مصلحة السودان فوق كل اعتبار وتؤسس لسلامٍ قائمٍ على العدالة لا على المساومات المؤقتة.
