العفو العام.. هل هو للجميع أم لفئة دون أخرى؟

بقلم/ د. حسن عبدالرحيم أبوعجاج:
في ظل الحرب التي مزقت السودان ووسط الدماء والدموع والخراب الذي طال كل بيت يخرج شعار “حضن الوطن” ليُفتح الباب أمام عناصر من المليشيا والمتمردين للعودة بينما ما زال آلاف السودانيين يقبعون في السجون بتهم التعاون بعضهم ينتظر حكم الإعدام وبعضهم حُكم عليه بسنوات طويلة وأسرهم تئن من الفقر والضياع والحسرة.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل العفو العام وحضن الوطن مخصص فقط لحملة السلاح الذين قتلوا ونهبوا ودمروا البنية التحتية وأهانوا المواطنين أم أن الوطن يتسع للجميع؟
يا سيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان
هل تعلم أن هناك آلاف الأسر السودانية تعيش الألم لأن أبناءها خلف القضبان؟
هل تعلم أن بعض من في السجون ربما كانوا ضحية ظروف أو ضغوط أو اتهامات أو أخطاء تقدير؟
إذا كان الباب قد فُتح للعائدين من المليشيا تحت شعار “حضن الوطن”، فمن باب أولى أن يشمل العفو أبناء الوطن الموجودين داخل السجون.
العدالة لا تكون انتقائية.
والوطن لا يُبنى بالتمييز بين مواطن وآخر.
وإذا كانت الدولة تتحدث عن التسامح والمصالحة فإن المصالحة الحقيقية تبدأ بإطفاء نار الأحقاد، ولمّ الشمل، ومعالجة الجراح بعدل وإنصاف.
لكن في المقابل لا يمكن تجاهل حجم المأساة التي صنعتها الحرب.
هناك شباب فقدوا أرواحهم في معركة الكرامة.
هناك أسرى وجرحى ومفقودون.
هناك نساء انتهكت كرامتهن وبيوت نُهبت ومدن دُمّرت ومؤسسات احترقت ووطن ينزف كل يوم.
لذلك فإن الناس تتساءل بمرارة:
كيف يُستقبل بعض المتمردين في المطارات تحت لافتات الترحيب، بينما يقبع آخرون في الزنازين بلا أمل؟
وأين ميزان العدالة في كل ما يحدث؟
إن الوطن اليوم لا يحتمل المزيد من الانقسامات.
السودان يضيع بين الصراعات والشعب أصبح مرهقاً من الحرب والفقد والجوع والخوف.
يا سيادة البرهان
اتقوا الله في هذا الشعب.
فالعدالة الأرضية قد تتأثر بالضغوط الدولية والإقليمية والسياسية لكن هناك عدالة إلهية لا تخضع لأحد.
ربٌ اسمه العدل لا تضيع عنده الحقوق ولا ينسى دمعة مظلوم ولا أنين أم ولا قهر أسرة.
إن كنتم صادقين في مشروع “حضن الوطن”، فليكن حضناً يتسع للجميع دون استثناء وليكن العفو شاملاً وعادلاً يداوي الجراح بدلاً من تعميقها ويحفظ ما تبقى من هذا الوطن المنهك.




