حرب 2026.. النار الإيرانية الأمريكية وتداعياتها 2-3

البحر الأحمر يحترق..
السودان والقرن الإفريقي في قلب العاصفة!..
بقلم/ وائل عبدالخالق مالك:
منطقتا القرن الإفريقي والبحر الأحمر اللتان تربطان أفريقيا بالشرق الأوسط تتشابك فيهما شبكة كثيفة من التفاعلات العسكرية والسياسية والاقتصادية تجعل أي أزمة على شاطئ ما تنعكس فوراً على الشاطئ الآخر. الصومال وإريتريا واليمن والسودان وإثيوبيا وجيبوتي تقع على أحد أهم الممرات التجارية والجيوسياسية في العالم وهو البحر الأحمر.
في. مطلع مارس 2026 أطلق مسؤول حوثي بارز هو السيد محمد البخيتي تحذيراً صريحاً: أصابعنا على الزناد ولن نتردد في إغلاق باب المندب إذا استمر العدوان على إيران. وبالفعل في الثامن والعشرين من مارس أطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل ليفتحوا جبهة جديدة في الصراع الإقليمي المتوسّع. على هذا الأساس فإن إغلاق مضيق باب المندب لن يكون عملية محدودة. فكل سفينة لا ترسو في جيبوتي أو بورتسودان هي سفينة لا توصل غذاء أو دواء أو وقود لشعوب القرن الأفريقي.
كذلك ضاعفت حرب إيران تعقيدات الملف السوداني إذ كانت الإمارات قد نفذت مئات رحلات شحن الأسلحة لدعم قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب السودانية في 2023 فيما أفادت التقارير بأن المملكة العربية السعودية كانت تتوسط في صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار بين القوات المسلحة السودانية وباكستان في مطلع 2026. أضافت حرب إيران طبقة جديدة من التعقيد على صراع دولي مزمن. فهي تحد من إدراك دول الخليج للتهديدات وتعقد الموقف السعودي من القوات المسلحة السودانية وتزيد من التوتر بين مساعي الوساطة والحسابات العسكرية.
في تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الثالثة أرست إيران علاقات أمنية واقتصادية وثيقة مع السودان حتى حصلت على منافذ بحرية فيه. ولكن نفوذها تراجع في العقد الثاني مع توسع الحضور الخليجي. هذا ما دفع السودان وإريتريا وجيبوتي إلى قطع علاقاتها أو تقليصها مع طهران في مرحلة لاحقة.
السودان الواقع في عين عاصفة الصراع الإقليمي يستورد النفط والغذاء والدواء عبر ممرات بحرية مهددة بالإغلاق. كل انقطاع في سلاسل الإمداد ينعكس مباشرةً على مواطنين يعيشون أصلاً تحت وطأة حرب داخلية مدمرة. عليه إذا أفضت الحرب إلى مصالحة سعودية إماراتية بوجه التهديد الإيراني المشترك فقد يتراجع تنافس القوتين الخليجيتين على النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. هذا من شأنه أن يُقلّص دعم الإمارات للدعم السريع ويجفف بعض موارد التصعيد في السودان.
في المقابل قد تسعى دول الخليج إلى تخفيف حدة الصراع مع إيران وإدارة علاقاتها مع القيادة الإيرانية الجديدة. هذا سيتيح لها منح الأولوية من جديد للتنافس في البحر الأحمر مما قد يُعيد تأجيج الوكالة والتمويل لأطراف الصراع في السودان.
أكدت الأزمة أن القرن الأفريقي والخليج يشكلان ساحة جيوسياسية واحدة. فالتطورات في أحدهما تنعكس بسرعة على الآخر. ولعل أبرز مؤشر على ذلك أن ارتفاع تكاليف الوقود والشحن والغذاء بات يُهدد الاقتصادات الهشة في القرن الإفريقي بصورة مباشرة.
في هذا السياق يأتي اعتراف إسرائيل بصومالي لاند الشئ الذي يمثل تحولاً ملموساً في الجيوسياسة البحرية للبحر الأحمر وهو ربطاً للاعتراف بالوصول إلى ممرات استراتيجية. وهو يدخل إسرائيل في توتر استراتيجي مع الدور التركي في الصومال ويفتح تنافساً جديداً بقواعد مختلفة.



