صحة وبيئة

النشاط البشري.. العبث بمكتسبات المناخ

نمريات

إخلاص نمر:

في تقرير صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ العام الماضي، أوضحت الهيئة “أن تغير المناخ واسع الانتشار وسريع ومكثف، وأن بعض الاتجاهات الآن لارجعة فيها على الأقل خلال الإطار الزمني الحالي”. وسلط التقرير الذي أعده   234 عالماً من 66 دولة على أن التاثير البشري، أدى لتدفئة المناخ بمعدل غير مسبوق، في آخر الفي عام على الأقل، وزاد التقرير” أن انبعاثات غاز الدفيئة من الأنشطة البشرية، مسؤولة تماما عن مامقداره 1.1درجة مئوية من الاحترار، بين عامي 1850-1900″.

وأشارالعلماء، إلى أنه تم تعزيز الأدلة على التغييرات الملحوظة المتطرفة مثل موجات الحر والأمطار الغزيرة والجفاف والأعاصير المدارية وإسنادها إلى التأثير البشري. ويتوقع هؤلاء أن تزداد التغييرات المناخية في العقود القادمة من زيادة في موجات الحرارة، ومواسم دفء أطول بينما يقصر موسم الشتاء.

وأضاف التقرير “أنه من منظور العلوم الفيزيائية، فإن الحد من الاحتباس الحراري الذي بسببه الإنسان، إلى مستوى معين، يتطلب الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتراكمة وصولا إلى ما لايقل عن صافي صفر، لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب تخفيضات قوية في انبعاثات غازات الدفيئة الأخرى”.

بعد كل ماذكره التقرير، نجد أن المسؤولية قد ثقلت أكثر من قبل، الأمر الذي يحتاج إلى (تقنين) للنشاط البشري إن كان ذلك (ممكنا)، فالنشاط البشري في تزايد مستمر على سطح الكوكب، ويشكل حرق الوقود الاحفوري، أهم هذه النشاطات، لأنه يرفع ثاني أكسيد الكربون، إلى الغلاف الجوي، الأمر الذي يتسبب في تغييرات كثيرة، في الغلاف الجوي للأرض، وفي كميات غازات الدفيئة، وزيادة الغيوم.

بجانب ذلك تأتي إزالة الغابات، والتي تساهم كثيراً في تغير المناخ، ما يستدعي وقف هذه الإزالة لأن للغابة محاسنها المتمثلة في أنها مخزن للكربون، فالغابة تستهلك ذلك بشكل واسع، إذ تعمل على إزالة 20٪ من الانبعاثات الناتجة عن النشاط البشري سنوياً، لذلك نجد أنه وفي مؤتمر قمة المناخ في جلاسكو العام الماضي ( كوب 26) ، تعهد أكثر من 100 من قادة العالم، بإنهاء إزالة الغابات، بحلول عام 2030، من خلال تقديم دعم يقارب 19.2مليار دولار، من الأموال العامة والخاصة.
إن الغابات الاستوائية المطيرة، تواجه تهديداً أكبر من رعاة الماشية والتوسع الزراعي، ففي أفريقيا وحدها كانت أعلى نسبة لإزالة الغابات حوالي  49 مليون هكتار!!.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة، الغابات بأنها منقيات طبيعية، توفر الماء والهواء النقي، وتساعد في تنظيم المناخ وامتصاص ثلث انبعاثات غازات الدفيئة.

والاتفاق على الوصف لاجدال فيه إذ يوضح إيجابية الغابة ودورها في الكوكب. ورغم النداءات المتكررة من أجل الحفاظ على الغابة التي هي مفتاحنا لمكافحة تغير المناخ وتخفيف حدة الفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة بجانب أنها موائل للحيوانات وتوفير سبل العيش للبشر أنفسهم، وتمنع تآكل التربة وتحافظ على التنوع البيولوجي، فهي رئة الأرض بحق، رغم كل ماتهبه للإنسان إلا أن معاول اليد البشرية تنزل عليها بلا رحمة مايهدد النظم البيئية على الأرض.

كيف يمكن أن نجتمع سوياً للحد من هذا النشاط البشري والدفع بكوكب الأرض نحو التعافي والحماية؟ هل سيخرج مؤتمر قمة المناخ (كوب 27) في شرم الشيخ ، بخطوة تسجيلية تعتمد حلاً مستداماً للحد من النشاط البشري بكافة أشكاله ؟ خاصة وأن التقرير الخامس، الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أشار إلى أن النشاط البشري وخاصة حرق الوقود الاحفوري، مسؤول عن ارتفاع درجة حرارة الأرض وآثاره الضارة.

ستبقى حقوق الإنسان في كف عفريت، إذا استمرت بعض الأيادي البشرية، تعبث بمكتسبات حماية المناخ، وسنفقد الكثير من هذه الحقوق، مثل الغذاء والصحة واستدامة الحياة نفسها، و سيستمر تغير المناخ مرتبطا بـ(صناعه بشرية)، مايؤدي إلى انعكاس ذلك على المجتمعات الضعيفة والفقيرة، الأمر الذي سيضع هذه المجتمعات في نهاية المطاف في خانة (المشردين).

همسة..
احرص على ارتداء الكمامة، فالكورونا مازالت تحصد ضحاياها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق